فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 200

فإنه قد انتهى منه في يوم الأضحى سنة سبعين ومائتين ، أي: قبل وفاته بنحو تسع سنوات ، وهذا يدل على أن انتهاءه من الكتاب كان في عصر متأخر من حياته ، وهذا يُعطي الكتاب قيمة ، فإن كون الإمام يؤلف كتابًا في آخر حياته هذا يدل على أنه ألّف الكتاب في حال نضجه العلمي ، وبعد أن رسخت قدمه في العلم ، وهذا في الحقيقة ما حصل لكتاب الترمذي كما سيتضح لنا من إعجاب العلماء به .

اختلاف العلماء في تسميته .

اختلف العلماء في تسمية هذا الكتاب فتعددت أسماؤه:

فنجد منهم من سمّاه بـ ( صحيح الترمذي) ، وهذا إطلاق الخطيب البغدادي كما نصّ على ذلك السيوطي في كتابه"تدريب الراوي".

ومنهم من سمّاه بـ (الجامع الصحيح ) ، وهذا إطلاق الحاكم أبي عبد الله ، كما نصّ على ذلك السيوطي أيضًا .

ونجد هذا الكتاب طُبع بهذين الاسمين في عدة طبعات ، ومن جملة هذه الطبعات الطبعة التي بتحقيق الشيخ أحمد شاكر ـ رحمه الله ـ وهي متداولة في الأيدي الآن ، نجد أن اسم هذا الكتاب أثبت في هذه الطبعة هكذا ( الجامع الصحيح وهو سنن الترمذي ) .

فهل إطلاق هذه اللفظة: ( صحيح ) على كتاب الترمذي صواب أو لا ؟

الحقيقة أن هذا الإطلاق إطلاق خطأ ، لأننا نجد في كتاب الترمذي الصحيح ، والحسن ، والضعيف ، والمنكر ، وشديد الضعف ، بل حتى الموضوع ، ولذلك هذه التسمية لا تناسب موضوع الكتاب ، ولم يزعم الترمذي ذلك -رحمه الله- .

ولذلك يقول الذهبي (1) -رحمه الله- في الجامع علم نافع ، وفوائد غزيرة ، ورؤوس المسائل ، وهو أحد أصول الإسلام ، لولا ما كدره بأحاديث واهية ، بعضها موضوع ، وكثير منها في الفضائل .

ويقول أيضًا: انحطت رتبة جامع الترمذي عن سنن أبي داود والنسائي لإخراجه حديث المصلوب ، والكلبي ، وأمثالهما .

(1) انظر: سير أعلام النبلاء (13/274) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت