فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 200

…وكان - رحمه الله - جريئًا في الحق لا يخاف في الله لومة لائم، يقول هو عن نفسه:"كنت عند الأمير إسماعيل بن أحمد؛ فحدث عن أبيه بحديث وهم في إسناده، فرددته عليه، فلما خرجت من عنده قال أبوذر القاضي: قد كنا نعرف أن هذا الحديث خطأ منذ عشرين سنة، فلم يقدر واحد منا أن يرده عليه، قال ابن خزيمة: فقلت له: لا يحل لي أن أسمع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه خطأ أو تحريف فلا أرده".

ذكر كرامة حدثت له في إحدى رحلاته للعلم:

…وقد كان حريصًا على التلقي منذ الصغر، والرحلة في طلب العلم، فقد رحل إلى كثير من البلدان ورافق في بعض رحلاته محمد بن جرير الطبري صاحب التفسير وهو قرين له، وكذلك محمد بن نصر المروزي صاحب كتاب"تعظيم قدر الصلاة"، ومحمد بن هارون الروياني صاحب المسند، فهؤلاء الأربعة جمعتهم الرحلة بمصر، فأصابتهم مخمصة، فنفد ما معهم من المال والزاد، ولم يبق عندهم ما يقوتهم وأضربهم الجوع.

…فاجتمعوا ليلة في منزل كانوا يأوون إليه، فتشاوروا في أمرهم، فاتفق رأيهم على أن يستهموا ويضربوا القرعة، فمن خرجت عليه القرعة، سأل لأصحابه الطعام، فخرجت القرعة على ابن خزيمة، والأمر ثقيل على النفس، فقال لأصحابه: أمهلوني حتى أصلي صلاة الخيرة - صلاة الاستخارة - فاندفع في الصلاة، فبينما هم كذلك فإذا هم بالشموع وخادم من قبل الوالي يدق الباب، ففتحوا فقال: أيكم محمد بن نصر؟ قيل: هو ذا، فأخرج صرة فيها خمسون دينارًا فدفعها إليه، ثم قال: وأيكم محمد بن جرير؟ فأعطاه خمسين دينارًا أيضًا، وكذلك الروياني وابن خزيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت