فهرس الكتاب
يقول عز وجل في بيان هذه الأدوار: (ووصينا الإنسان بوالديه إحسانًا حملته أمه كرهًا ووضعته كرهًا وحمله وفصاله ثلاثون شهرًا) 104، ويقول: (ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنًا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إليّ المصير) 105، ويقول أيضًا: (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) 106، ويقول صلى الله عليه وسلم:"المرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم"107.
فالحمل هو الثمرة الطبيعية للقاء الزوجي بين الذكر والأنثى، والرغبة في الأمومة غريزة فطرية وأمر واقعي بالنسبة للمرأة نظرًا لتكوينها الجسمي والعقلي والنفسي كما تقدم. وتطول مدة الحمل إلى تسعة أشهر، والمرأة مسؤولة عنه باعتباره روحًا وحياة جديدة تخلق في بطنها، وقد أخذ الله منها الميثاق بألا تقتله عمدًا أو تتسبب في قتله، حيث يقول تعالى في آية بيعة النساء: (ولا يقتلن أولادهن) 108.
وأما الوضع فهو المخاض المذكور في قوله تعالى: (فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني متُّ قبل هذا وكنت نسيًا منسيًا) 109، والوضع عملية شاقة شديدة تفقد فيها المرأة كمية كبيرة من الدم، ثم تعقبها فترة النفاس التي تستمر أربعين يومًا، تعاني فيها المرأة من الإرهاق بعد الجهد الشاق الذي بذلته أثناء عملية الوضع، وصدق الله حين قال: (حملته أمه كرهًا ووضعته كرها) 110.
وأما الإرضاع فمدته سنتين كاملتين لقوله تعالى: (والوالدات يُرضعن أولادهن حولين كاملين) ، أما حكمه بالنسبة للأم فنجده في قوله تعالى: (لا تضار والدة بولدها) ، حيث يروي الإمام البخاري عن يونس عن الزهري أنه قال:"نهى الله أن تضار والدة بولدها، وذلك أن تقول الوالدة: لست مرضعته، وهي أمثلُ له غذاءً وأشفق عليه وأرفق به من غيرها، فليس لها أن تأبى بعد أن يعطيها من نفسه ما جعل الله عليه"111.