الصفحة 111 من 325

ولما ختم الله النبوة بمحمد صلى الله عليه وسلم و جعله نبي للعالمين ضمن له حفظ دينه ، وأيده ببينة كبرى تبقى بين أيدي الناس إلى قيام الساعة و هي القرآن الكريم , وهي معجزة معنوية تدرك بالعقل , فهي باقية بقاء الرسالة المحمدية . ذلك أن رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استوعبت المكان و الزمان , فكان لابد من استمرار المعجزة , بمعنى أنه إذا ارتاب قوم في صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عصرنا الحاضر , فكيف نأتي بالرسول ليطالبوه بمعجزة تدل على صدقه ؟ ومن هنا كان القرآن الكريم نفسه بيانًا و معجزة في آن واحد .

وكلما تقدم العلم المادي انكشف من وجوه إعجاز القرآن الكريم وجه يقمع رموز منكريه ويهدي به الله الآلاف المؤلفة في كل عصر , وهو ما شاهدناه قبل الآن و ما ستشهده الأجيال القادمة بعد الآن بإذن الله , قال تعالى: ? قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ * سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدا ? ]فصلت:52-53[.

و هناك العديد من الأدلة على أن القرآن الكريم كلام الله و ليس كما يزعم البعض أنه افتراء من الرسول العظيم محمد عليه أفضل الصلاة و أتم التسليم و هذه الأدلة تعتمد على مفهومين أساسيين:

الأول: أنه لا يعلم الغيب إلا الله .... و لا يمكن لبشر أن يتنبأ بما سيحدث غيبيا ... و بالتالي فإن النبوءات الواردة في القرآن الكريم و التي تحققت بالفعل تدل بمنتهى الوضوح على أن هذا الكلام كلام الله عز و جل و أن محمد نبيه و خاتم رسله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت