4)ورابعا يمر على الإنسان رمضان تلو رمضان وهكذا تمر الرمضانات بدون رصد للأعمال والمواضيع والمشاريع وبدون تدارك للأخطاء والتقصير مما يجعلنا في كل رمضان يأتي نبدأ من جديد ولا شك أن هذا مضيعة للأوقات والأعمار فكان هذا الرصد لهذه الوسائل .
5)سبب خامس لو لم يكن في شهر الصوم إلا إنه أحد أركان الإسلام التي لا يتم إسلام المرء إلا بها , ثم أيضا إنه الأمل أي الصيام الذي اختصه الله سبحانه وتعالى لنفسه من بين عمل آدم أو عمل بن آدم كله , ثم أيضا فيه ليلة هي أفضل من ألف شهر وأنه الشهر الذي اختصه الله بنزول القرآن , وإنه شهر المغفرة ومحو الذنوب والسيئات , لو لم يكن في هذا الشهر إلا هذه الأمور لكفاه شرفًا ومنزلة ولكفانا حرصًا وإصرارًا على استغلال أيامه وساعاته وكل لحظة من لحظاته وهذا الاستغلال منطلق من سنته صلى الله عليه وعلى آله وسلم , فاسمع لابن القيم رحمه الله و هو يقول في زاد المعاد في الجزء الثاني صفحة (32) يقول رحمه الله تعالى فصل:"و كان من هديه صلى الله عليه و على آله و سلم في شهر رمضان الإكثار من أنواع العبادات , فكان جبريل عليه الصلاة و السلام يدارسه القرآن في رمضان , وكان إذا لقيه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة وكان أجود الناس وأجود ما يكون في رمضان يكثر فيه من الصدقة والإحسان وتلاوة القرآن والصلاة والذكر والاعتكاف وكان يخص رمضان من العبادة بما لا يخص غيره حتى إنه كان ليواصل فيه أحيانا ليوفر ساعات النهار وساعات ليله و نهاره على العبادة"إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى , إذن فاستغلال هذا الشهر المبارك بل أقول استغلال كل لحظة من لحظاته وساعة من ساعاته هو أمر وسنة نبوية كان صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحرص عليها كل الحرص وكان يخص أصحابه .