11)التفكر عند رؤية ما يُعتبَركرؤية النار في الدنيا . عن مغيرة بن سعد بن الأخرم قال: ما خرج عبد الله بن مسعود إلى السوق فمر على الحدادين فرأى ما يخرجون من النار إلا جعلت عيناه تسيلان . فإن المسلم أعرف أهل الأرض بربه تعالى ، فالواجب عليه أن يكون حاله لا كحال الآخرين ، فهو يعتبر ويتعظ بما يقرؤه ويسمعه من الآيات والمواعظ ، والقلب الخائف يثمر عينًا دامعة رجاء بلوغ رحمة الله تعالى ودخول الجنة ، تحقيقًا لوعد الله تعالى ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله ، وعين باتت تحرس في سبيل الله"37 .
12)الدعاء . عن زيد بن أرقم قال لا أقول لكم إلا كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل والهرم وعذاب القبر اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها"38 . ومن أراد أن تدمع عينه فله أن يدعو الله بذلك .
13)التباكي . عن ابن أبي مليكة قال: جلسنا إلى عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما في الحِجر فقال: ابكوا ، فإن لم تجدوا بكاء فتباكوا ، لو تعلموا العلم لصلَّى أحدكم حتى ينكسر ظهره ، ولبكى حتى ينقطع صوته .
نسأل الله تعالى أن يجعل قلوبا وجلة ، وأعيننا دامعة من خشيته.
اللهم آمين ...
* السبب الثامن:
الخلوة به وقت النزول الإلهي، لمناجاته وتلاوة كلامه والوقوف بالقلب والتأدب بأدب العبودية بين يديه، ثم ختم ذلك بالاستغفار والتوبة.
قال تعالى: ? تَتَجافى جُنُوبُهُم عَنِ المَضاجِعِ يَدعون ربهم خوفًا وَطَمَعًا وَمِمّا رَزَقناهُم يُنفِقُونَ ? ]السجدة:16[.
إن أصحاب الليل هم بلا شك من أهل المحبة، بل هم من أشرف أهل المحبة، لأن قيامهم في الليل بين يدي اللّه تعالى يجمعُ لهم جلّ أسباب المحبة التي سبق ذكرها.