الصفحة 38 من 325

هذه الآية من آيات البلاء و الامتحان والتمحيص ، تضع المؤمن على المحك الحقيقي لإيمانه ليتميز الصادق من الدعي ، والكيّس من العاجز... يالها من آية عظيمة تكشف حقيقة الإيمان عندما يصطدم أمر الشرع مع هوى النفس وعندما يكون أمر الله ورسوله في كفة وحظوظ النفس وشهواتها في كفة.

كلنا نحب الإسلام ... وكلنا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ... وكلنا نطمع في رضوان الله ... وكلنا يتمنى أن يكون مؤمنًا صادق الإيمان. ولكن هل المسألة بالتمني والإدعاء أم بالعمل والإخلاص ، هل نريد الإيمان بلا عمل ونرجوه بلا ثمن ؟! ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله هي الجنة.

أخي الكريم/ أختي الكريمة: إنها أية تستحق منا التوقف عندها وتأمل كلماتها واستيعاب مدلولاتها ثم مقارنتها بالواقع الذي نحياه والنهج الذي نعيشه. إن هذه الآية تحمل معنى الإسلام ألا وهو الاستسلام لله و الانقياد له والخضوع له بالطاعة . فهو استسلام وانقياد وخضوع ولا مجال فيه للاختيار بين قبول ورفض ولا بين أخذ ورد. إذا جاء أمر الله ورسوله في مسألة من المسائل فليس غير السمع والطاعة. لا اعتبار وقتها لهوى النفس ولا لعادات المجتمع ولا لأي اعتبار آخر ، هذا هو معنى الاستسلام لله و الانقياد له أما إذا تخيرنا من شرع الله ما يوافق أهواءنا ورغباتنا وعاداتنا وجئنا به على أنه دين خالص لله وفي نفس الوقت تركنا ما يخالف أهواءنا وعاداتنا وتقاليدنا بحجج واهية وأعذار ملفقة فذلك هي الخيرة التي لم يرتضيها لنا ربنا سبحانه وتعالى بنص الآية الكريمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت