الصفحة 8 من 16

يمرون به وهو يصنع الفلك ويسخرون به فيقول لهم: {إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ * فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ} . (نوح: 38، 39) . ولم يقتصر الأمر بهم على السخرية به، بل توعدوه بالقتل: {قَالُواْ لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ ينُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُرْجُومِينَ} . (الشعراء: 116) . أي من المقتولين رميًا بالحجارة، هنا توعد بالقتل مع تهديد بأنا قد رجمنا غيرك إظهارًا لعزتهم وأنهم قد رجموا آخرين وأنت منهم، ولكن هذا لم يثن نوحًا، عليه الصلاة والسلام، عن دعوته بل استمر حتى فتح الله بينه وبين قومه، وهذا إبراهيم عليه الصلاة والسلام، قابله قومه بالرفض بل شهّروا به بين الناس: {قَالُواْ فَأْتُواْ بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ} . (الأنبياء: 61) .

ثم توعدوه بالإحراق: {قَالُواْ حَرِّقُوهُ وَانصُرُواْءَالِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَعِلِينَ} . (الأنبياء: 68) . فأوقدوا نارًا عظيمة ورموه بالمنجنيق لبعدهم عنها لشدة حرارتها ولكن قال رب العزة والجلال: {قُلْنَا ينَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَمَا عَلَى إِبْرَهِيمَ} . (الأنبياء: 69) . فكانت بردًا وسلامًا ونجا منها، فكانت العاقبة لإبراهيم، {وَأَرَادُواْ بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَهُمُ الاَْخْسَرِينَ} . (الأنبياء: 70) . وهذا موسى عليه الصلاة والسلام توعده فرعون بالقتل: {ذَرُونِى أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّى أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِى الاَْرْضِ الْفَسَادَ} . (غافر: 26) . فتوعده بالقتل ولكن آخر الأمر كانت العقبى لموسى عليه الصلاة والسلام {وَحَاقَ بَِالِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ} (غافر: 45) وهذا عيسى عليه الصلاة والسلام، حصل له من الأذية ما حصل حتى رماه اليهود بأنه ابن بغي، وقتلوه على زعمهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت