فهرس الكتاب
7)بعد الطواف وصلاة الركعتين خلف المقام يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعا وهذا السعي لحجه والسعي الأول لعمرته . ولا يكفي سعي واحد في أصح أقوال العلماء لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت الحديث وفيه فقال"ومن كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعًا"إلى أن قالت"فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبالصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا طوافًا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم" (1) . وقولها رضي الله عنها عن الذين أهلوا بالعمرة"ثم طافوا طوافًا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم"تعني به الطواف بين الصفا والمروة على أصح الأقوال في تفسير هذا الحديث . وأما قول من قال أرادت بذلك طواف الإفاضة فليس بصحيح لأن طواف الإفاضة ركن في حق الجميع وقد فعلوه وإنما المراد بذلك ما يخص المتمتع وهو الطواف بين الصفا والمروة مرة ثانية بعد الرجوع من منى لتكميل حجه . وذلك واضح بحمد الله وهو قول أكثر أهل العلم ويدل على صحة ذلك أيضًا ما رواه البخاري في الصحيح تعليقًا مجزومًا به عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سُئل عن متعة الحج فقال"أَهَلَّ المهاجرون والأنصار وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وأهللنا فلما قدمنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي"فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة وأتينا النساء ولبسنا الثياب وقال من قلد الهدي فإنه لا يحل حتى يبلغ الهدي محله ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة"انتهى المقصود منه وهو صريح في سعي المتمتع مرتين والله أعلم .
(1) رواه البخاري ومسلم