الصفحة 22 من 24

وذلك ما قرره القرآن الكريم قبل ألف وأربعمائة عام على لسان نبي أمي عاش في أرض صحراوية ليس فيها نهر ولا مصب، قال تعالى: ?وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينها برزخًا وحجرًا محجورا?.فهل تيسر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في زمنه من أبحاث وآلات ودراسات ما تيسر للعلماء الذين اكتشفوا تلك الأسرار بالبحث والدراسة؟؟والواقع أن الذي تيسر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكبر من ذلك فقد جاءه النبأ من العليم الخبير الذي أنزل عليه: ?قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض? [سورة الفرقان، الآية:6] .ولقد دل الوصف التاريخي في أول البحث عن تطور علوم البحار على عدم وجود أية معلومات علمية في هذا الموضوع قبل أربعة عشر قرنًا من الزمان عند نزول القرآن الكريم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.كما أن علوم البحار لم تتقدم إلا في القرنين الأخيرين وخاصة في النصف الأخير من القرن العشرين. وقبل ذلك كان البحر مجهولًا مخيفًا تكثر عنه الأساطير والخرافات، وكل ما يهتم به راكبوه هو السلامة، والاهتداء إلى الطريق الصحيح أثناء رحلاتهم الطويلة، وما عرف الإنسان أن البحار المالحة بحار مختلفة إلا في الأربعينات من هذا القرن، بعد أن أقام الدارسون آلاف المحطات البحرية لتحليل عينات من مياه البحار، وقاسوا في كل منها الفروق في درجات الحرارة، ونسبة الملوحة، ومقدار الكثافة، ومقدار ذوبان الأوكسجين في مياه البحار في كل المحطات فأدركوا بعدئذٍ أن البحار متنوعة.وما عرف الإنسان البرزخ الذي يفصل بين البحار المالحة، إلا بعد أن أقام محطات الدراسة البحرية المشار إليها، وبعد أن قضى وقتًا طويلًا في تتبع وجود هذه البرازخ المتعرجة المتحركة. التي تتغير في موقعها الجغرافي بتغير فصول العام.وما عرف الإنسان أن ماءي البحرين منفصلان عن بعضهما بالحاجز المائي، ومختلطان في نفس الوقت إلا بعد أن عكف يدرس بأجهزته وسفنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت