الْبَرِّ غَيْرُهُ اللَّهُمَّ إِنَّ لَكَ عَلَيَّ عَهْدًا إِنْ أَنْتَ عَافَيْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ أَنْ آتِيَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَضَعَ يَدِي فِي يَدِهِ فَلَأَجِدَنَّهُ عَفُوًّا كَرِيمًا!!
فَجَاءَ فَأَسْلَمَ) رواه النسائي وصححه الألباني.
هذه الفطرة السوية، التي كان عليها زيد بن عمرو بن نفيل من أيام الجاهلية، فروى البخاري في صحيحه، عن سالم، أنه سمع أباه عَبْدَ اللَّهِ بن عمر رضي الله عنهما، يُحَدِّثُ عن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ بِأَسْفَلِ بَلْدَحٍ، قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ، فَقُدِّمَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُفْرَةٌ، فَأَبَى أَنْ يَاكُلَ مِنْهَا. ثُمَّ قَالَ زَيْدٌ: إِنِّي لَسْتُ آكُلُ مِمَّا تَذْبَحُونَ عَلَى أَنْصَابِكُمْ، وَلَا آكُلُ إِلَّا مَا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ.
وَأَنَّ زَيْدَ بْنَ عَمْرٍو (هذا الموحد في الجاهلية) كَانَ يَعِيبُ عَلَى قُرَيْشٍ ذَبَائِحَهُمْ، وَيَقُولُ: الشَّاةُ خَلَقَهَا اللَّهُ، وَأَنْزَلَ لَهَا مِنْ السَّمَاءِ الْمَاءَ، وَأَنْبَتَ لَهَا مِنْ الْأَرْضِ، ثُمَّ تَذْبَحُونَهَا عَلَى غَيْرِ اسْمِ اللَّهِ!.
ورحم الله النابغةَ الجعديّ، الشاعر الصحابي، الذي عُمّر حتى أدركه الإسلام فقال قبل أن يدخل في الإسلام:
الحمدُ للهِ لا شرِيكَ لَهُ ... مَنْ لم يَقُلْها فنَفْسَه ظلَمَا
المُولِجِ اللَّيْلَ في النَّهَارِ وفي اللَّ ... يْلِ نَهَارًا يُفَرِّجُ الظُّلَمَا
الخافِضِ الرَّافِعِ السِّمَاءَ على الْ ... أَرْضِ ولم يَبْنِ تَحْتَهَا دَعَمَا
الخالِقِ البارِىءِ المُصِّوِرِ في الْ ... أَرْحامِ ماءً حَتَّى يَصِير دَمَا
ثُمَّتَ لا بُدَّ أَنْ سَيجْمَعُكُمْ ... واللهِ جَهْرًا شَهَادَةً قَسمَا