من طريق محمد بن مزاحم عن بكير بن معروف عنه، ومقاتل هذا صدوق.
وأبو صالح باذام: لا يعتد بقوله في التفسير، وليس له معرفة فيه، وكان مجاهدٌ ينهى عن تفسيره، وزجره الشعبي حينما فسَّر القرآن؛ إذ كيف يفسره وهو لا يحفظه.
* واعلم أن جملة تلك الأسانيد لهؤلاء المفسرين من الصحابة والتابعين ومن أخذ عنهم منثورةٌ في كتب التفسير المسنَدَة، يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله في كتابه"أسباب النزول":"ومدار أسانيد التفسير عن الصحابة وعن التابعين تُوجَد في الكتب الأربعة: ابن جرير الطبري وعبد بن حُميد وابن المنذر وابن أبي حاتم". قال:"وقليلٌ ما يُشذُّ عنها". وهذا صحيح, فمن تأمل الكتب المصنفة في الأسانيد، وجد أنه لا يكاد يوجد من ألفاظ التفسير مما لا يوجد في هذه الكتب، وإن وقع التغاير في بعض الألفاظ قد يكون دخله بعض الغلط والتصحيف، ولا سيَّما في ذلك العصر، فلم يكن حدث في الخطِّ وقتئذٍ شَكْلٌ ولا نَقْطٌ.
وقد يُروى بعض التفسير عن عبد الله بن عباس، أو مجاهد بن جبر، بلفظٍ مشابهٍ رسمًا مغايرٍ معنى، وهذا بسبب عدم نقط الكتب، فسبق لفظ في ذهن الناسخ على لفظ , وينبغي أن يتنبَّه لأمثال هذه المسائل.
ونستطيع أن نُرجِعْ أسباب الضعف في رواية التفسير المأثور إلى أُمور ثلاثة:
أولها: كثرة الوضع في التفسير. ويرجع الوضع في التفسير إلى أسباب متعددة: منها التعصب المذهبى، فإنَّ ما جَدَّ من افتراق الأُمة إلى شيعة تطرَّفوا في حب علىّ، وخوارج خرجوا عليه وحاربوه ونواصب ناصبوه العداء، فنسب الشيعة إلى النبى صلى الله عليه وسلم، وإلى علىّ وغيره من أهل البيت - رضى الله عنهم - أقوالًا كثيرة من التفسير تشهد لمذهبهم. كما وضع الخوارج والنواصب كثيرًا من التفسير الذى يشهد لمذهبهم، ونسبوه إلى النبى صلى الله عليه وسلم أو إلى أحد أصحابه، وكان قصد كل