الصفحة 107 من 439

القسم الأول: ما يُعلم صحته بأن نُقِل عن النبى صلى الله عليه وسلم نقلًا صحيحًا، وذلك كتعيين اسم صاحب موسى عليه السلام بأنه الخضر، فقد جاء هذا الاسم صريحًا على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم كما عند البخارى أو كان له شاهد من الشرع يؤيده. وهذا القسم صحيح مقبول.

القسم الثانى: ما يُعلم كذبه بأن يناقض ما عرفناه من شرعنا، أو كان لا يتفق مع العقل، وهذا القسم لا يصح قبوله ولا روايته.

القسم الثالث: ما هو مسكوت عنه، لا هو من قبيل الأول، ولا هو من قبيل الثانى، وهذا القسم نتوقف فيه، فلا نؤمن به ولا نُكذِّبه، وتجوز حكايته، لما رواه البخاري (4215) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ وَقُولُوا: {آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا} الآية"."

ثالثها: حذف الأسانيد.

وهذا السبب يكاد أن يكون أخطر الأسباب جميعًا، لأن حذف الأسانيد جعل مَنْ ينظر في هذه الكتب يظن صحة كل ما جاء فيها، وجعل كثيرًا من المفسِّرين ينقلون عنها ما فيها من الإسرائيليات والقصص المخترع على أنه صحيح كله، مع أن فيها ما يخالف النقل ولا يتفق مع العقل.

هذا .. وكان التفسير بالمأثور بعد عصر التابعين وتابعيهم قد دون كثيرًا منه رواة الحديث , فالبخاري - مثلًا- قد ذكر في صحيحه كتابًا وسماه (كتاب التفسير) وذكر فيه الأحاديث الواردة في تفسير بعض الآيات وكذلك الآثار عن مفسري الصحابة والتابعين وكذا فَعَل غيرُه من أصحاب الصحاح والسنن , ثم دونت بعد ذلك كتب خاصة بالتفسير بالمأثور, ومن أشهرها:

1 -جامع البيان في تفسير القرآن للإمام ابن جريرالطبري (ت 310)

2 -بحر العلوم لأبي الليث السمرقندي (ت 373 هـ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت