الصفحة 127 من 439

إنَّ الإسماعيلية - من الشيعة الإمامية- تنتسب إلى إسماعيل بن جعفر الصادق [1] ، وهم يُلقَّبون بالباطنية أيضًا لقولهم بباطن القرآن دون ظاهره، أو لقولهم بالإمام الباطن المستور.

وقال الشهرستاني: لزمهم لقب الباطنية لحكمهم بأن لكل ظاهرٍ باطنًا, ولكل تنزيل ٍ تأويلًا [2] .

وقال يحيى بن حمزة العلوي (من الشيعة الزيدية) :إنهم لقبوا بالباطنية لدعواهم أن لظواهر القرآن والأخبار بواطن تجري في الظواهر مجرى اللُّب من القشر, واعتقدوا أنه من ارتقى إلى علم الباطن انحط عنه التكليف واستراح منه, وأن الجهال هم المنكرون للباطن [3] .

وقد ظهرت بوادر هذه الفتنة، ونبتت نواة هذه الطائفة: زمن المأمون، وبيد جماعة جمع بينهم سجن العراق، هم: عبد الله بن ميمون القدّاح، وكان مولى جعفر بن محمد الصادق، ومحمد بن الحسين المعروف بذيذان، وجماعة كانوا يدعون"الجهاربجة".

اجتمع هؤلاء النفر، فوضعوا مذهب الباطنية وأسسوا قواعده، فلما خلصوا من السجن ظهرت دعوتهم، ثم استفحل أمرها، واستطار خطرها إلى كثير من بلاد المسلمين. وما زالت لها بقية إلى يومنا هذا بين كثير ممن يدّعون الإسلام.

والحق أن هذه الطائفة لا يمكن أن تكون داخلة في عداد طوائف المسلمين

(1) - انقسمت الشيعة الإمامية بعد موت جعفر الصادق -الإمام السادس عندهم- إلى فرقتين: إحداهما اختارت ابنه موسى الكاظم إمامًا سابعًا وهم الاثنى عشرية.

والثانية: اختارت أخاه الأكبر إسماعيل بن جعفر إمامًا سابعًا وهم الإسماعيلية , فيسمون لذلك بالإسماعيلية نسبة إلى إسماعيل بن جعفر الصادق، وبالسبعية: نسبة إلى الإمام السابع. وانشقت الإسماعيلية إلى فرقتين كذلك:

الفرقة الأولى: نادت بإمامة مبارك - مولى إسماعيل بن جعفر الصادق - فسموا بالمباركية، وعنهم انشقت فرقة الخطابية الغالية المنتسبة لأبي الخطاب الأسدي، الذي غالى في تأليه آل البيت، وادعى النبوة.

والفرقة الثانية: ساقت الإمامة من محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق، إلى الحاكم بأمر الله الفاطمي، وهنا أوقفت طائفة الدروز الإمامة عند الحاكم بأمر الله، وقالوا برجعته، وساق بقية الإسماعيليين الإمامة إلى المستنصر بالله الخليفة الفاطمي (العبيدي) ، وهنا انشقوا بدورهم إلى فرقتين هما:

أ - الإسماعيلية النزارية (الاسماعيلية الشرقية) : - وهم حاليًا الأغاخانية أتباغ أغا خان -، وهم الذين اعتقدوا إمامة نزار بن المستنصر، وطعنوا في إمامة المستعلي (أحمد بن المستنصر) ، وقد نقل كبير دعاتهم: الحسن بن الصباح الدعوة إلى فارس، وكون دولة النزارية، التي عرفت باسم دولة: (الحشاشين) التي لعبت دورًا سياسيًا كبيرًا في إيران، والهند، والشام، وأفغانستان.

ب - الإسماعيلية المستعلية (الاسماعيلية الغربية) : وهم الذين قالوا بإمامة: أحمد بن المستنصر، الملقب بـ المستعلي، ويعرفون باسم: البهرة، وقد انشقوا كذلك إلى فرقتين هما: البهرة الداوودية، والبهرة السليمانية. أنظر: كتاب طائفة البهرة تأويلاتها الباطنية للدكتور سامي عطا حسن (ص: 5)

(2) - الملل والنحل للشهرستاني (1/ 192)

(3) - يحيى العلوي/الإفحام لأفئدة الباطنية الطغام ص:23 بتحقيق النشار وفيصل عون. وهذا الكتاب من أصول كتب الزيدية بجانب الرد على الباطنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت