الولاية بمعنى النصرة والمحبة، ولا شك أن لفظ الولي مذكور مرة واحدة، فلما أريد به ههنا معنى النصرة امتنع أن يراد به معنى التصرف لما ثبت أنه لا يجوز استعمال اللفظ المشترك في مفهوميه معًا.
الحجة الثامنة: أنه تعالى مدح المؤمنين في الآية المتقدمة بقوله:
{يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} [المائدة: 54] فإذا حملنا قوله {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} على معنى المحبة والنصرة كان قوله {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} يفيد فائدة قوله {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} وقوله: {يُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ} [المائدة: 54] يفيد فائدة قوله {يُقِيمُونَ الصَّلواةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة: 55] فكانت هذه الآية مطابقة لما قبلها مؤكدة لمعناها فكان ذلك أولى، فثبت بهذه الوجوه أن الولاية المذكورة في هذه الآية يجب أن تكون بمعنى النصرة لا بمعنى التصرف. أهـ [1]
2 -المائدة:3
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ
(1) - الفخر الرازي/تفسير مفاتيح الغيب (12/ 30 - 31)