قال ـ قلت: الله, ثم قال في الثانية: من يمنعك مني ـ قال ـ قلت: الله قال: فشام السيفَ فها هو ذا جالس»"ثم لَمْ يعرِض له رسول الله صلى الله عليه وسلم" [1] ، وقال ابن عباس: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لمّا بعثني الله برسالته ضِقت بها ذَرعًا وعرفت أن من الناس من يكذبني فأنزل الله هذه الآية"وكان أبو طالب يرسل كل يوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالًا من بني هاشم يحرسونه حتى نزل: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"يا عماه إن الله قد عَصَمني من الجن والإنس فلا أحتاج إلى من يَحرسني" [2] قلت: وهذا يقتضي أن ذلك كان بمكة، وأن الآية مكية وليس كذلك، وقد تقدّم أنّ هذه السورة مدنية بإجماع؛ ومما يدل على أنّ هذه الآية مدنية ما رواه مسلم في الصحيح"عن عائشة قالت: سهِر رسول الله صلى الله عليه وسلم مَقْدَمه المدينَة ليلةً فقال: «ليت رجلًا صالحًا من أصحابي يحرسني الليلة» قالت: فبينا نحن كذلك سمعنا خَشْخَشة سِلاح؛ فقال: «من هذا» ؟ قال: سعد بن أبي وقاص فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما جاء بك» ؟ فقال: وقع في نفسي خوفٌ على رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت أحرسه؛ فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نام [3] "وفي غير الصحيح"قالت: فبينما نحن كذلك سمعت صوت السلاح؛ فقال: «من هذا» ؟ فقالوا: سعد وحُذَيْفة جئنا نحرسك؛ فنام صلى الله عليه وسلم حتى سمعتُ غَطيطهُ ونزلت هذه الآية؛ فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من قُبَّة أدَمَ وقال: «انصرفوا أيها الناس فقد عَصَمني الله» [4] . وقرأ أهل المدينة: «رِسَالاَتِهِ» على الجمع. وأبو عمرو وأهل الكوفة: «رِسَالَتَهُ» على التوحيد ـ؛ قال النحاس: والقراءتان حسنتان والجمع أبْيَن؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينزل عليه الوحي شيئًا فشيئًا ثم يُبيِّنهُ؛ والإفراد يدل على الكثرة؛ فهي كالمصدر والمصدر في أكثر الكلام لا يجمع ولا يثنى لدلالته على نوعه بلفظه كقوله:"
{وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا} [إبراهيم: 34] .
{إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} أي لا يرشدهم وقد تقدّم.
(1) - صحيح مسلم (843)
(2) - باطل. أخرجه الواحدي عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(3) - رواه الشيخان: البخاري (6804) ومسلم (2410) واللفظ له.
(4) - رواه الترمذي (3046) وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي, وكذا الحاكم (3221) وصححه ووافقه الذهبي.