الصفحة 19 من 439

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَاسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا} [1] , {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} [2] {ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} [3] {لَا يَاتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [4] {مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [5]

وبعد: لقد منَّ الله تعالى على الأمة المحمدية بأن أنزل عليهم القرآن الكريم أعظم كتبه والمهيمن عليها, وهو المصدر الأساسي لهذا الدين والنبع الصافي الذي تستمد منه الأمة منهجها وقوتها وحياتها وقوامها ووحدتها, ولقد سطرت القرون الثلاثة المفضلة الأولى من هذه الأمة أنصع صفحات التاريخ لقوة ارتباطهم وتمسكهم بهذا الكتاب الخالد. حتى حار أعداء الإسلام في قوة هذا الدين وقوة أتباعه الذين أزالوا أعظم امبراطوريتين وقتها: الروم والفرس , وأيقنوا أنهم لن يستطيعوا القضاء على هذا الدين بقوة السلاح بعدما باءت محاولاتهم العسكرية بالفشل , لِما يتمتع به المسلمون من قوة الإيمان والتضحية في سبيل هذا الدين القويم, فلجأ هؤلاء الأعداء إلى محاربة هذا الدين بطريقة أخرى أنجع فائدة وأقل خسارة, وذلك بأن يدعي بعضهم الإسلام في الظاهر ثم ينخر في جسد الأمة كالسوس, ونشطت حركة هؤلاء الأدعياء في البلاد الإسلامية النائية عن العلم والعلماء, إذ كل دعوة هدّامة لا تفرخ إلا في البيئات الجاهلة التي حُرم أهلُها نورَ العلم الذي يطفيء كل فتنة, وادّعى كثير من هؤلاء التشيع

(1) - سورة الكهف: الآيتان 1 - 2

(2) - سورة الفرقان: الآية 1

(3) - سورة البقرة: الآية 2

(4) - سورة فصلت: الآية 42

(5) - سورة يوسف: الآية 111

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت