بين يدي البحث
أولًا: معني السنة والشيعة في القرآن:
1 -السنة تأتي في القرآن بمعني الطريقة كما قال تعالى: {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} {الأحزاب:62}
وقال تعالى: {سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا} {الإسراء:77}
ومعناها في اللغة أيضًا: الطريقة. قال لبيد:
من معشر سنَّتْ لهم آباؤهم لكلِّ قومٍ سُنَّةٌ وإمامها.
وعلى ذلك فسنة النبي هي طريقته التي مهدها للمسلمين ليسيروا عليها في دينهم.
وأما التعريف الاصطلاحي للسنة هو:"ما أُثر عن النبي من قول أو فعل أو تقرير"وأضاف بعضهم صفاته الخَلقية والخُلُقية, [1] وأخذ الشيعة نفس التعريف من أهل السنة وغيروا فيه كلمة واحدة فقالوا: السنة ما أثر عن المعصوم من قول أو فعل أو تقرير, [2] وإنما ذكروا كلمة (المعصوم) بدلًا من كلمة (النبي) ليدخل بذلك في التعريف عندهم الأئمةُ الاثنى عشر إذ يدعون لهم العصمة.
2 -الشيعة، والتشيع، والمشايعة في القرآن- وكذا في اللغة- تدور حول معنى المتابعة، والمناصرة، والموافقة بالرأي، والاجتماع على الأمر، أو الممالأة عليه. كما في قوله تعالى: {وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ} {الصافات:83} فإبراهيم من شيعة نوح ويتابعه على منهجه. وقال تعالى: {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ} {القصص:15} أي استغاثه الإسرائيلي الذي من أنصاره وعلى دينه على الفرعوني الذي هو عدوه.
(1) -د. محمد أبو زهو/الحديث والمحدثون ص11:, د. محمد سليمان الأشقر/الواضح في أصول الفقه ص:87
(2) - أبو الفضل حافظيان البابلي/ رسائل في دراسة الحديث (1/ 126) - السيد حسن الصدر/نهاية الدراية ص:187