الاطمئنان بذلك، وفيها ما روي بطريق معتبر فلا حاجة بنا إلى التكلم في سند كل روايةٍ بخصوصها. أهـ المراد من كلام الخوئي [1] .
جمع القرآن
كيف جمع القرآن في العهدين: عهد النبوة, وعهد الخلفاء الراشدين؟.
جمع القرآن على نوعين:
الأول: الجمع في الصدور: عن طريق الحفظ والاستظهار. وهذه الأمة المباركة قد فضلها الله تعالى بهذه الخاصية التي لم تكن لغيرها, حتى أنهم كانوا قبل الإسلام يحفظون الأشعار والأحساب والأنساب, ويستظهرونها, بل تجد منهم الجم الغفير الذي يحفظ المعلقات العشر على كثرة أشعارها وصعوبة حفظها. فلما نزل القرآن تبادر إليه الصحابة وتداعت الهمم لحفظه, بما لم يحصل لغيره, حتى حَفِظه في حياة النبي الكثير منهم, ويكفي أن تعرف أنه قد قتل من الحفاظ سبعون ببئر معونة في حياته صلى الله عليه وسلم ومثلهم يوم اليمامة بعد موته بقليل. هذا بخلاف الجم الغفير الذي لم يقتل. وكان الصحابة يتلون القرآن آناء الليل وأطراف النهار, حتى أنه كان يسمع لهم دويٌّ كدويّ النحل. وكان مَن يمر بمنازلهم يسمع ذلك, ففي الصحيحين: البخاري (3991) ومسلم (2499) عَنْ أَبِي مُوسَى الأشعري رضي الله عنه قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي لَأَعْرِفُ أَصْوَاتَ رُفْقَةِ الْأَشْعَرِيِّينَ بِالْقُرْآنِ حِينَ يَدْخُلُونَ بِاللَّيْلِ, وَأَعْرِفُ مَنَازِلَهُمْ مِنْ أَصْوَاتِهِمْ بِالْقُرْآنِ بِاللَّيْلِ, وَإِنْ كُنْتُ لَمْ أَرَ مَنَازِلَهُمْ حِينَ نَزَلُوا بِالنَّهَارِ""
(1) - ومع قول الخوئي بعدم التحريف , تجده يوثق علي بن إبراهيم القمي الذي له غلو في القول بالتحريف , باعتراف علمائهم , {أنظر توثيقه ورواته في معجم رجال الحديث للخوئي: 1/ 63} فبم نفسر ذلك؟ وبم تسقط عدالة الراوي عندهم , إن لم تسقط عدالة من يعتقد تحريف القرآن؟ إن أهل السنة يسقطون عدالة الراوي بمجرد أن يرتكب فعلًا من خوارم المروءة وإن كان صالحًا سليم المعتقد, فما بالك بفاسد المعتقد , أضف إلى ما سبق أيضًا ما ذكره حسين الموسوي تلميذ الخوئي في كتابه لله ثم للتاريخ (ص:77) حيث قال: ولهذا قال الإمام الخوئي في وصيته لنا وهو على فراش الموت، عندما أوصانا كادر التدريس في الحوزة: (عليكم بهذا القرآن حتى يظهر قرآن فاطمة) أهـ فالرجل يعتقد إذًا بوجود قرآن فاطمة المختفي مع القائم (المهدي) كما يزعمون.