فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 14

بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ

الحَمدُ للهِ وحدَهًُ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على مَن لا نَبِيَّ بَعدَهُ، أمَّا بَعدُ:

فَقد اشتَهَر عِندَ كَثيرٍ مِن عُلماءِ عَصرِنا أنَّ الإِمامَ ابنَ حِبَّان مُتساهلٌ في التَّصحيحِ، يُوَثِّقُ [مَن] يُضَعِّفه العُلَماء، ويُصَحِّحُ ما يَرغَبُ عنهُ أهلُ التَّحقيقِ، حتّى أدَّى ذلكَ إلى عدمِ الاعتمادِ على آرائِهِ وأقوالِهِ، وهذا حَيدٌ عن الصَّوابِ، ورغوبٌ عنِ التَّحقيقِ، ولِذا سَنتَكَلَّمُ - بإذنِ الله - عز وجل - عَن كُتُبِهِ الثَّلاثة (الصَّحيحُ، والثِّقاتُ، والمجروحين) على وَجهِ الاختِصارِ إِنْصافًا لِهذا الإِمامِ، وإيضاحًا لِبعضِ طُلاَّبِ العلم مِن أهلِ هذا العَصرِ، والذينَ يُطلِقونَ الكلامَ على عَواهِنه دونَ رجوعٍ إلى كلامِ الْمُتقدّمين، وإنَّما غالبُ اعتمادِهِم على: الإِمامِ الذَّهبيِّ، والحافظِ ابنِ حجرٍ، وهما مِن الْمُتأخرين، مَع أنَّهما لم يَتَفَوَّها بِكَثيرٍ مِن كلام الْمُعاصرينَ.

(أَوَّلًا: كِتابهُ الصَّحيح (

أمّا الصَّحيحُ فقد حَصَلَ لنا - بحمدِ الله - عز وجل - استقراؤهُ وقِراءته، وهو يَنقَسِمُ إلى ثلاثةِ أَقسام:

• القِسمُ الأَوَّل: وَهوَ الصَّحيحُ الذي يُوافقهُ عليه جُمهورُ أهلِ العِلمِ.

وهذا - واللهِ الحمد - هو الغالبُ على كِتابِهِ، يَعرِفُ ذلكَ مَن قرأَهُ وأمْعَنَ النَّظَرَ فيه.

• القِسمُ الثَّاني: وهُوَ مِمَّا تَنازَعَ العُلماءُ فيه وأَوْرَدَهُ - رحمهُ الله - في صَحيحه.

فهذا لا عَتَبَ عَليه فيه؛ لأَنَّهُ إمامٌ لهُ مكانَته العِلْمِيَّة، يُعدِّل ويُجَرِّحُ ويَنتَقِدُ كَغَيرِهِ مِنَ العُلماءِ رحمهم الله - عز وجل -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت