الصفحة 124 من 267

الترجيح:

من خلال التتبع والنظر في كتب السير لم أستطع التوصل إلى دليل يقوي قول أحد على آخر ، لكن هناك بعض الحتميات التي تؤكد وقوع الإسراء بينها وهي أن يقال: إن الإسراء كان قبل الهجرة ، وقبل بيعة العقبة الأولى ، أو بين العقبتين [1] ، أما تحديدها بليلة معينة فليس عليه دليل ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"ولم يقم دليل معلوم لا على شهرها ولا على عشرها ولا على عينها ، بل النقول في ذلك منقطعة مختلفة ليس فيها ما يقطع به" [2] - والله تعالى أعلم - .

11/53 قَالَ تَعَالَى: { وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (16) } [الإسراء] .

قال الإمام أبو إسحاق الحربي:

"قال تعالى: { وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا . . الآية } [الإسراء 16] فقرأت القراء هذا الحرف على أربعة أوجه ( أمَرْنا ) و ( آمَرْنا ) يقول أكثرنا ، ويجوز أمرنا من طريق الأمر و ( أمّرنا ) جعلناهم أمراء ، و ( أمرنا ) من طريق الإمارة ."

وأما قراءة العامة"أَمَرْنا"قرأ بها الحسن ومجاهد والأعرج [3] وأيوب [4] وابن كثير [5] وطلحة والأعمش وعاصم وحمزة ونافع وشيبة وأبو جعفر وعليها أكثر التفسير أكثرنا . . .

(1) انظر: الرحيق المختوم ( 128 ) .

(2) زاد المعاد ( 1/57 ) .

(3) سبقت ترجمتهم .

(4) أيوب: هو أبو بكر بن أبي تميمة كيسان السختياني العنزي مولاهم البصري الأدمي من صغار التابعين ت

( 131هـ ) بالبصرة . انظر: تهذيب الكمال ( 3/457 ) ، وسير أعلام النبلاء ( 6/15 ) .

(5) ابن كثير: هو أبو معبد عبدالله بن كثير بن المطلب الداري المكي إمام المكيين في القراءة ت ( 120هـ ) ، معرفة القراء الكبار ( 1/86 ) ، وتهذيب اللغة ( 2/408 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت