? إن جميع هؤلاء الشيوخ أئمة ثقات حفاظ ، كما يتضح من تراجمهم في كتب الرجال ، وكما خلص إلى ذلك الحافظ ابن حجر في كتابه"تقريب التهذيب"، ولم ينزل أحد منهم عن مرتبة ثقة ، إلا محمود بن آدم المروزي ، إذ قصرت عبارة الحافظ ابن حجر فيه عن وصفه بما يستحقه من خلال كلام أئمة الجرح والتعديل عندما قال"صدوق"، وذلك لأن محمودًا هذا قد وثقه أبو حاتم والنسائي وذكره ابن حبان في الثقات كما سبق بيانه .
? كما نلاحظ أنه كان للإمام الناقد الكبير الحافظ محمد بن يحيى الذهلي النصيب الكبير في رواية الإمام ابن الجارود عنه ، إذ روى عنه ( 403 ) أحاديث ، وهذا يدلنا على حسن انتقاء ابن الجارود للشيوخ ، ويعد منقبة من مناقبه العديدة ، و ميزة من مزايا كتابه"المنتقى".
? قلت: لم يذكر الذهبي - رحمه الله - محمد بن يحيى بن الذهلي و محمد بن عبد الله بن المقرئ من شيوخ ابن الجارود مع كثرة ما لابن الجارود من الرواية عنهما في المنتقى كما سبق .
? وقد روى ابن الجارود أيضًا عن كبار الأئمة النقاد الحديث الواحد و الحديثين ، أمثال ابن خزيمة إذ روى عنه حديثًا واحدًا برقم 129 ، وأبي حاتم الرازي فقد روى عنه حديثين وهما بالرقمين: 346 ، 678 .
وقال الإمام الذهبي في السير [1] - لما ذكر خمس عشرة شيخًا من شيوخ ابن الجارود -:
"فأما قول أبي عبد الله الحاكم فيه: سمع من إسحاق بن راهويه وعلي بن حجر وأحمد بن منيع فلم أجد له شيئًا عنهم ولا أراه لحقهم".
كما ذكر ابن عبد الهادي أن في روايته عن هؤلاء نظر ولعل الحاكم وهم في ذلك [2] .
لم نقف على عدد كبير من تلاميذ ابن الجارود والرواة عنه مع ما له من مكانة علية ، وكثرة الشيوخ ، ومن أبرز تلاميذه والرواة عنه:
أبو حامد بن أحمد بن محمد النيسابوري الشرقي [3] .
(1) السير 14/240 .
(2) طبقات علماء الحديث 2/469 .
(3) السير 14/240 والتذكرة 3/794 .