فهرس الكتاب
هكذا تمثلت المحاور المنهجية والتجديدية في تناول العقيدة عند الشيخ الغزالي؛ حيث تركزت في هذه المعالم التي ألح الشيخ فيها على معانٍ معينة، أبرزُها تجنب الجدليات والكلاميات التي تذهب بمقاصد العلم، والعودة به إلى نصوص الكتاب والسنة والأخذ عنهما مباشرة، والإفادة من النتائج الصحيحة والثابتة للبحث العلمي، وتوضيح حقائق الإيمان وتقريبها بأمثلة واقعية ملموسة في متناول الجميع، مركِّزًا على علاقة الإيمان بالعمل التي دفع من أجلها كثيرا من التوهمات وعديدا من مغلوط المفاهيم والأفكار التي تقضي على جوهر الإسلام وتدمر حقيقة الإيمان، مستخدما في ذلك كله أسلوبا سهلا ميسورا يجمع بين إقناع العقل بالحجة والبرهان وضرب المثل، وبين الطرق على أوتار القلوب بما يعرضه من آيات باهرة في الأنفس والآفاق.
والجهود التي بذلت في تنقيح هذا العلم وتنقيته من الشوائب التي شابته، جهود طيبة إلى حد كبير إذا ما قورنت بغيره من الجهود في علوم أخرى ضمن العلوم الإسلامية.
ولا يزال هذا العلم بحاجة إلى التأكيد والإلحاح على هذه المعالم ـ وغيرها ـ مما أكد عليه الشيخ محمد الغزالي فيما ذكرناه، كما أنه في حاجة إلى أن يقوم العلماء بدورهم في التوعية والتحذير من أن نكرر ـ كما يحدث كثيرا في واقعنا المعاصر ـ قضايا كلامية جدلية وخلافات الفرق المذهبية التي مضى عصرها، ومات أطرافها، بل علينا أن ننشغل بما يُفَعِّل العقيدةَ في قلوبنا، ويُظهر آثارها على أخلاقنا وسلوكنا وممارساتنا.