الصفحة 76 من 94

لم يتخبط أجدادنا في تربية أبناءهم كما نفعل اليوم لأنهم نهلوا من معين لا ينضب في التربية ، فمنذ تجربة النبي صلى الله عليه وسلم في تربية الجيل الأول من المسلمين عدة التجربة الإسلامية في التربية من أنجح تجارب البشرية . ولذلك غاب عن تراثنا ما يسمى"مشكلات المراهقة". لأن أسلافنا تعهدوا أبناءهم منذ الصغر بأسلوب مميز في التربية ، ابن قدامة المقدسي"رحمه الله"رصد شيئا من معالم تلك التربية . لنقرأ شيئا مما كتبه الآباء عن تربية أبناءهم:- يقول بعد التصرف في أقواله: ينبغي للوالد أن يصون ويؤدب ولده ويهذبه ويعلمه محاسن الأخلاق ويحفظه من قرناء السوء ، ولا يعوده التنعم ولا يحبب إليه أسباب الرفاهية فيضيع عمره في طلبها عند الكبر فإذا بدت فيه مخا يل التمييز"وأولها الحياء"وهو علامة النجابة المبشرة بكمال العقل عند البلوغ فهنا يستعين على تأديبه بحيائه وأول ما يغلب عليه من الصفات: شره الطعام فينبغي أن يعلم الولد أو"البنت"آداب الأكل .. ويقبح عنده أو"عندها"كثرة الأكل بأن يشبه كثير الأكل بالبهائم .. ويمنعه من مخالطة الصبيان الذين عودوا التنعم .. ثم يشغله أو"يشغلها"في المكتبة بتعليم القرآن والحديث وأحاديث الأخيار ليغرس في قلبه حب الصالحين ، ولا يحفظ من الأشعار"أو تحفظ من الأشعار"ما فيه ذكر العشق ، ومتى ما ظهر من الصبي"أو الصبية"خلق جميل وفعل محمود فينبغي أن يكرم ويجازى بما يفرح به ويمدح بين أظهر الناس ، فإن خالف ذلك في بعض الأحوال تغو فل عنه ولا يكاشف ، فإن عاد عوتب سرا وخوف من اطلاع الناس عليه ولا يكثر عليه العتاب ، لأن ذلك يهون عيه سماع الملامة ، وليكن حافظا هيبة الكلام معه ، وينبغي للأم أن تخوفه بالأب ، وينبغي أن يمنع النوم نهارا فإنه يورث الكسل ، ولا يمنع النوم ليلا ،ولكنه يمنع الفرش الوطيئة الوثيرة لتتصلب أعضاؤه ، ويعود الخشونة في المفرش والملبس والمطعم ، ويعود المشي ، ويمنع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت