فهرس الكتاب
من أمثلة ذلك في الرد على النصارى قوله عز وجل: ( إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ ءادَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ((1) فإذا كان الخلق من غير أب مسوغًا لاتخاذ عيسى إلهًا فأولى بآدم المخلوق من غير أب ولا أم أن يكون هو الآخر إلهًا ، لكن لما لم يكن آدم إلهًا باعترافكم فمن باب أولى أن لا يكون عيسى إلهًا (2) .
واستخدم القرآن الكريم قياس الخلف ، وهو إثبات المطلوب بإبطال نقيضه وذلك في قوله عز وجل: ( لَوْ كَانَ فِيهِمَا ءَالِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ((3) . ويسمى هذا الدليل برهان التمانع أيضًا ، ومن أمثلته أيضًا في القرآن الكريم: ( وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا ((4) . ففي الآية الأولى تعدد الآلهة باطل لأنه يورث الفساد فثبت أن الله عز وجل واحد .وفي الآية الثانية الاختلاف والتناقض باطل لا وجود له في القرآن الكريم فثبت نقيضه وهو أنه محكم معجز فهو لذلك كلام الله عز وجل (5) .
(1) سورة آل عمران آية 59 .
(2) انظر: مناهج الجدل في القرآن الكريم للدكتور زاهر الألمعي ص 77 . رسالة دكتوراه - كلية أصول الدين - جامعة الأزهر .
(3) سورة الأنبياء آية 22 .
(4) سورة النساء آية 82 .
(5) انظر: مناهج الجدل للألمعي ص 78 .