فهرس الكتاب
ومن أمثلة ذلك أن العلماء تنازعوا في أحكام نواقض الوضوء واختلفوا في أكل لحم الجزور ولمس النساء فيما دون الجماع وما يخرج من غير السبيلين في الجسد ويعبر عن ذلك بعض الفقهاء بقوله والخارج النجس من الجسد (1) .
فكان لكل إمام قول في هذه المسألة ، فمذهب الأئمة الثلاثة مالك وأبي حنيفة والشافعي أن لحم الجزور لا ينقض الوضوء ، ومذهب أحمد - رحمه الله - أنه ينقض الوضوء ، واختاره ابن حزم .
والصحيح في ذلك مذهب أحمد فقد صح في ذلك حديثان عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدلان على أن لحم الجزور ينقض الوضوء أحدهما حديث جابر بن سمرة في صحيح مسلم (2) والآخر حديث البراء عند أبي داود (3) والترمذي (4) وغيرهما .
وأما لمس النساء باليد والقبلة ونحو ذلك فقد ذهب الشافعي إلى أن لمس المرأة ينقض الوضوء سواء كان بشهوة أم بغير شهوة .
وذهب أبو حنيفة إلى أن اللمس لا ينقض الوضوء مطلقًا .
وذهب مالك وأحمد في رواية إلى أنه لا ينتقض الوضوء إلا بشهوة .
(1) اعلم أن بعض الفقهاء -رحمهم الله يتساهلون في الحكم على الأعيان فيحكمون على مسائل بالنجاسة بدون دليل ولا قياس صحيح وقد تقرر في الأدلة الشرعية أن الأعيان طاهرة حتى تتبين نجاستها وكل ما لم تثبت نجاسته بدليل فهو طاهر كالمني ونحوه والله أعلم .
(2) ج 4/48 نووي .
(3) 2 ) 1/ 315- عون المعبود ) .