فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 4

أبدأ بمقال شيخنا العلامة أبي قتادة حفظه الله ورعاه.

يجب على المرء أن يكون حذرا من الوقوع بين غلو أهل التكفير أو تفريط أهل الإرجاء، حيث أن كلا الطرفين يزعم ببدعته أنه سيعالج الانحراف الموجود، والحق أن الإصلاح والسداد لا يكون إلا على طريق الصحابة رضي الله عنهم.

وأن الضامن الرئيسي من حصول هذا الانحراف هو العلم، وذلك بنشره بين الإخوة المجاهدين وتعميق مفهوم التوحيد على وجهه الصحيح، ثم نشر العلم بأن التكفير حكم شرعي لا يجوز اطلاقه على الناس ولا على آحادهم إلا لمن أوتي علما في هذا الباب وتعليم الإخوة أن الفقه ليس هو الأخذ بالأشد، فإن هذا يتقنه كل أحد لكن الفقه هو العلم بالدليل على أي وجه كان.

كيفية تحصين الجماعات من الفكر التكفيري

هذا الموضوع كبير وشائك ومتعدد الجوانب، ولكن يمكن إجماله في بعض القضايا وهي:

أ على الجماعات المجاهدة أن تعمق في نفسها وأفرادها أنها جماعات هداية للبشر [1] ، وجاءت من أجل خير الناس كما قال ربعي بن عامر رضي الله عنه:"إخراج الناس من الضيق إلى السعة، ومن العذاب إلى النعيم، ومن الطاغوت وظلمه إلى عدل الله ورحمته" [2] . ولذلك على الجماعات أن تكرر صباح مساء وفي كل مناسبة وفي صدر كل بيان وفي كل لقاء من لقاءاتها أنها جماعات هداية ورحمة وليست جماعات عقوبة وحدود [3] ،"إن العقوبة استثناء والأصل هو الهداية"وبهذا ينشأ لدى إخواننا الرحمة على الناس والشفقة عليهم، وهذا لا يحصل إلا بأن نتعامل مع شعوبنا على أنها شعوب مسلمة، وأنها مادة الجهاد، وأنهم غيظ العدو، وأن أمتنا في داخلها القوة التي يجب أن ندفعها بالحق والدين إلى تثوير هذه الطاقات للخروج على الطواغيت والمستكبرين وإعادة الحقوق إلى أصحابها [4] . فنشر هذا وتعميقه في إخواننا يكشف لنا سريعا أي ذبذبات خاطئة فيسهل معالجتها واستئصالها إن شاء الله تعالى مبكرًا.

ب يجب تقديم أهل العلم في كل باب من أبواب الجهاد، ووضعهم في مكان القرار والضبط، فإن الشباب المسلم مفتون بالبطولة والرجولة وخلال مسيرة الجهاد وحركته سيظهر أبطال مغاوير

(1) - كما في رواية سهل بن سعد الساعدي يوم خيبر، قال عليٌّ: يا رسولَ اللهِ، أقاتِلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال: (انْفُذْ على رسلِك حتى تنزلَ بساحتِهم، ثم ادعُهم إلى الإسلامِ، وأخبرْهم بما يجبُ عليهم من حقِّ اللهِ فيه، فوالله لأَن يهديَ اللهُ بك رجلًا واحدًا، خيرٌ لك من أن يكونَ لك حُمْرُ النَّعَمِ) .اخرجه البخاري ومسلم.

(2) - لم أجد هذه الرواية ولكن قد جاء في روايات مختلفة منها رواية ابن كثير: قال ربعي بن عامر رضي الله عنه عندما أرسله سعد بن أبي وقاص لرستم قائد الفرس، فقال له رستم: لماذا جئتم؟ فقال: إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام. (البداية والنهاية 7/ 39) .

(3) - وهذا لا يعني عجم غقامة الحدود البتة، فالقول في إقامة الحدود في دار الحرب معلوم الخلاف حوله، والاولوية لدفع الصائل مع إقامة الحدود متى استطاعات الجماعات او كان ضروريا، وقد قال بهذا شيخنا في رده على أحد الأسئلة في كتابه إجابة السائل في أسئلة من النوازل.

(4) - هذا قول الشيخ قديما وحديثا، أن الجهاد جهاد امة لا نخبة، والنخبة وظيفته تثوير الامة وحثها على الجهاد وقتال الطواغيت، فالنصر يتحصل بالامة لا بالنخبة. ولذلك الازمة أزمة أمة لا ازمة قيادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت