فهرس الكتاب
بيت المقدس راكبًا البراق -دابة نحو البغل تركبها الرسل عند العروج إلى السماء [1] فلما انتهى إلى باب المسجد ربط الدابة عند الباب ودخله فصلى في قبلته تحية المسجد ركعتين ثم أتي بالمعراج، وهو كالسلم ذو درج يرقى فيها- فصعد فيه إلى السماء الدنيا ثم إلى بقية السماوات السبع فتلقاه من كل سماء مقربوها وسلم على الأنبياء الذين في السماوات بحسب منازلهم ودرجاتهم حتى مر - صلى الله عليه وسلم - بموسى الكليم في السادسة وإبراهيم الخليل في السابعة ثم جاوز منزلتيهما -صلى الله عليهما وعلى سائر الأنبياء-، حتى انتهى إلى مستوى يسمع فيه صريف أقلام، أي الأقلام القدر لما هو كائن.
ورأى سدرة المنتهى وغشيها من أمر الله تعالى عظمة عظيمة من فراش من ذهب، وألوان متعددة وغشيتها الملائكة ورأى هناك جبريل على صورته، التي خلق عليها وله ستمائة جناح، ورأى رفرفًا أخضر قد سد الأفق، ورأى البيت المعمور وإبراهيم الخليل باني الكعبة الأرضية مسند ظهره إليه لأنه الكعبة السماوية يدخله كل يوم سبعون ألف ملك يتعبدون فيه ثم لا يعودون إليه إلى يوم القيامة لكثرتهم ورأى الجنة والنار وفرض الله عليه هنالك الصلوات خمسين ثم خففها إلى خمس رحمة منه ولطفًا بعباده وفي هذا اعتناء عظيم بشرف الصلاة وعظمتها، ثم هبط إلى بيت المقدس وهبط معه الأنبياء فصلى بهم فيه لما حانت الصلاة ويحتمل أنها الصبح من يومئذ، ثم خرج من بيت المقدس فركب البراق وعاد إلى مكة بغلس
(1) المصباح المنير (1/ 51) .