الصفحة 12 من 36

الموعظة الثانية

التوبة طريق السعادة

الحمد لله غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب وأشهد أن لا إله إلا الله الكريم الوهَّاب وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله خير من صلى وقام وتاب وأناب صلوات ربي وسلامه عليه أما بعد.

فإن حاجتنا إلى التوبة حاجة ماسَّة فنحن والله المستعان نذنب كثيرًا ونُفرِّط في جنب الله ليلًا ونهارًا والتوبة إلى الله عز وجل تصقل القلب وتُنقِّيه من ران الذنوب والمعاصي والأصل أن ابن آدم خطَّاء وخير الخطَّائين التوابون فباب التوبة مفتوح إلا في أمرين هما:

1 -عندما تغرغر الروح أي عند الموت.

2 -عند خروج الشمس من مغربها.

فعن أبي ذر الغفاري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ? فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى: «يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم ... يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعًا فاستغفروني أغفر لكم» . [1]

وقد كان النبي ? في مجلسه الواحد يستغفر الله أكثر من سبعين مرة وفي رواية أخرى بأنه كان يستغفر الله في مجلسه الواحد مائة مرة [2] وهو الذي غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ولكن يريد أن يكون لله عبدًا شكورًا.

إذًا فإن الله سبحانه وتعالى يقبل التوبة حتى وإن بلغت الذنوب عنان السماء، قال تعالى: [وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ] [الشورى: 25] . وأن الله سبحانه وتعالى يحب من تاب إليه كما قال سبحانه: [إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوابِينَ وَيُحِبُّ المُتَطِّهريِن] [القرة: 222] .

(1) رواه مسلم في كتاب البر والصلة باب تحريم الظلم.

(2) رواه البخاري في كتاب الدعوات باب استغفار النبي ? ورواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء باب استحباب الإكثار فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت