الموعظة الرابعة
ذكر الله الحصن الحصين
الحمد لله العزيز الغفَّار أمر عباده بالاستغفار ومداومة الأذكار لتكفير الذنوب والآثام والصلاة والسلام على سيد الأنام خير من ذكر ربه وصلى وصام وطاف بالبيت الحرام وعلى آله وصحبه الكرام والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد
فعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - عن النبي ? أنه قال: «مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت» [1] وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي ? أنه قال: «ما من ساعة تمر على ابن آدم لا يذكر الله فيها إلا تحسّر عليها يوم القيامة» . [2] وعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أنه سأل الرسول ? أي الأعمال أحب إلى الله عز وجل قال: «أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله عز وجل» . [3]
قال بعض أهل العلم: (من اشتغل قلبه ولسانه بذكر الله قذف في قلبه نورًا واشتياقًا إلى لقائه عز وجل) . وقال الحسن البصري رحمه الله: (أحب العباد إلى الله أكثرهم له ذكرًا و اتقاهم له قلبًا) . وقال أبو الدرداء: - رضي الله عنه - (الذي لا يزال لسانه رطبًا بذكر الله يدخل الجنة وهو يضحك) . وقال أبو الدرداء - رضي الله عنه: (لكل شيء جلاء وإن جلاء القلوب ذكر الله) .
ولاشك أن القلب يصدأ كما يصدأ الحديد ويعود ذلك إلى أمرين هما: (الغفلة والذنوب) وأن جلاء القلب يعود إلى أمرين هما: (الاستغفار وذكر الله عز وجل) .
وقد جعل الله عز وجل لكل شيء سببًا وجعل سبب محبته لعباده على من داوم على طاعته وذكره فمن أراد محبة الله فعليه أن يلهج لسانه بذكره فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (الذكر للقلب مثل السمك في الماء، فكيف يكون حال السمك إذا فارق الماء) .
فإن محبة الله عز وجل ودوام ذكره والالتجاء إليه وإفراده بالحب والخوف والرجاء والتوكل وإفراده في جميع العبادات بحيث يكون وحده المستولي على هموم العبد وإرادته فتكون له الدنيا جنة ونعيمًا، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لا يدخل جنة الآخرة قيل: وما هي؟ قال: ذكر الله تعالى) .
قال مالك بن دينار رحمه الله: (ما تلذذ المتلذذون بمثل ذكر الله عز وجل فليس شيء من الأعمال أخف مؤونة وأعظم لذة وأكثر فرحًا وابتهاجًا للقلب من ذكر الله عز وجل) .
ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله في الوابل الصيب فوائد قيّمة في فضل الذكر والذاكر لله عز وجل فمنها:
1 -يرضي الرحمن.
2 -يزيل الهم والغم.
(1) رواه البخاري في كتاب الذكر ومسلم في كتاب مثل البيت الذي يذكر الله فيه.
(2) رواه ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان.
(3) رواه ابن أبي الدنيا والبزار إلا أنه قال (أخبرني بأفضل الأعمال وأقربها إلى الله) ورواه ابن حبان في صحيحه وصححه الألباني.