فهرس الكتاب
تبين هذه الآيات حلقة في سلسلة التربية الإيمانية والتنظيم الأجتماعي والدولة في المجتمع المدني كما توضح المنهج الآلهي المختار لحياة الجماعة المسلمة والمختارة لقيادة بشرية والتي أناط بها الله تحقيق منهجه الذي يريده للحياة الانسانية . وهي تستهدف أقامة عالم رباني خالص في ضمير المسلم عالم محوره الأيمان بالله وحده يشد المسلمين إلى هذا المحور وحده بعروة واحدة لا أنفصام لها ويبريء نفوسهم من كل عصبية للقوم أو للجنس أو للارض أو للعشيرة أو للقرابة ويلغي كل ولاء من المسلم إلا الولاء لله ولرسوله ولدينه وعقيدته ويجعله يقف تحت راية الله في حزب الله ولقد كان العرب بطبيعتهم أشد الناس أحتفالا بعصبية القبيلة والعشيرة والبيت فكان يأخذهم بعلاجه الناجح البالغ بالاحداث وبالتعقيب على الاحداث وتذكر الروايات حادثا معينا نزل فيه صدر هذه السورة وقد قيل في هذا الحادث أن حاطب بن أبي بلتعة كان رجلا من المهاجرين وكان حليفا لعثمان فلما عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على فتح مكة حين نقض أهلها عهد الحديبية ل [ وناصرت حلفائها من بكر على خزاعة حلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين] فأمر رسول الله المسلمين بالتجهيز لغزوهم وقال: الله عم عليهم خبرنا وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من أصحابه بوجهته وكان منهم حاطب [ فعمد فكتب كتابًا وبعثه مع امرأة مشركة من مزينة ] إلى أهل مكة يعلمهم بعزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على غزوهم ليتخذ بذلك عندهم يدا فأطلع الله نبيه على ذلك أستجابه لدعائه وامضاء في قضائه في فتح مكة فبعث في أثر المرأة فأخذ الكتاب منها . وقد روي البخاري بسنده في المغازي ورواه مسلم في صحيحه من حديث حصين بن عبد الله عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا مرتد والزبير أبن عوام وكلنا فارس وقال ؟ أنطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فأن