فهرس الكتاب
لها فتقاعست أن تقع فيها فقال لها الغلام: يا أمه أبصري فإنك على الحق وفي روايه ثانية أثبتي على ما أنت علفإنما هي غميضة فألقوها وابنها [ وكان الملك هو يوسف بن ذي نواس ] والغلام هو عبد الله بن ثامر وكان الأخدود في بلاد نجران: ولقد ذكر الله ذلك وبين رسوله صلى الله عليه وسلم لبيان ؟ ما كان يلقاه من وحد الله قبلهم من الشدائد . ليعلمهم الصبر [ ويؤنسهم بذلك وليتأسوا بمثل هذا الغلام في صبره وتصلبه في الحق وتمسكه به وبذله نفسه في إظهار دعوته ودخول الناس في الدين مع صغر سنه وعظم صبره وكذلك صبر الراهب وصبر جليس الملك على التمسك بالحق حتى نشرا بالمنشار وكذلك المؤمنون لما آمنوا بالله ورسخ الإيمان في قلوبهم . فصبروا على الطرح في النار ولم يرجعوا عن دينهم ] أن الصبر على الشدائد هو من شيمة الإيمان وذلك لا يأتي إلى من قويت نفسه وصلب دينه والمؤمن مطالب بذلك يقول الله تعالى على لسان لقمان لأبنه ( وأصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور ) وروي أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن من أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر وقد جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ وقال: أوصني فقال صلى الله عليه وسلم ( لا تشرك بالله شيئًا وإن قطعت أو حرقت بالنار ) ولقد أمتحن من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالقتل والصلب والتعذيب الشديد فصبروا ولم يتلفتوا إلى شيء من ذلك وهكذا فان العبد يبتلى على قدر إيمانه فاشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل وما زال الرجل يبتلى حتى يمشي على الأرض وليست عليه خطيئة . وفي الحديث (( إذا أحب الله قومًا أبتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط ) )إن المؤمن السارب في الحياة هذف لمشاكلها الجمة ام العاجز الهارب من الميدان فماذا يصيبه ؟ فالمتعرض لآلآم الحياة يدفعها وتدافعه أرفع عند الله من المنهزم القابع البعيد . وما أدخره الله لأولئك المعانين