فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 116

و لما علمت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد قفل راجعا من تبوك حضرني بث ( فطفقت أتذكر الكذب و أقول بماذا أخرج من سخطه غدا و أستعين على ذلك بكل ذي رأي من أهلي ) فلما قبل إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد أظل قادما زاح عني الباطل حتى عرفت أني لم أنج منه بشيء فأجمعت صدقه ( و أصبح رسول الله صلى الله عليه و سلم قادما ) و كان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع ركعتين ثم جلس للناس و جاءه المنافقون يعتذرون إليه ( و يحلفون له و كانوا بضعا و ثمانين رجلا ) فقل رسول الله صلى الله عليه و سلم منهم على نيتهم و بايعهم و استغفر لهم ووكل سرائرهم إلى الله حتى جئت فلما سلمت عليه تبسم تبسم المغضب ثم قال لي تعالى فجئت أمشي حتى جلست بين يديه فقال لي: ما خلفك ؟ ألم تكن قد اشتريت ظهرك ؟ فقلت يا رسول الله و الله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر (( لقد أعطيت جدلا و لكني و الله لقد علمت لئن حدثتك حديث كذب ترضى عنى به ليوشكن الله أن يسختك علي و لئن حدثتك بحديث صدق تجد علي فيه و إني لأرجو فيه عقبي من الله و الله ما كان لي عذر و الله ما كنت قط أقوى و لا أيسر مني حين تخلفت عنك . فقال صلى الله عليه و سلم (( أما هذا فقد صدق قم يقضي الله فيك ) )و ذكر مثل قولي رجلان صالحان قد شهدا بدرا لي فيهما أسوة , و نهى رسول الله عن كلامنا نحن الثلاثة فتجلبنا الناس حتى تنكرت لي في نفسي الأرض فلبثنا خمسين ليلة فأما صاحباى فاستكانا و قعدا في بيوتهما و كنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين و أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن نعتزل نساءنا , فبينهما أمشي إذا بنبطي من الشام ينادي على فدفع لي كتابا من ملك غسان فقرأته فإذا به يدعوني لألحق به ما دام الرسول قد جافاني فقلت و هذا من البلاء فمزقته فلما تمت لنا خمسون ليلة و أنا على الحال التي ذكر الله ( ضاقت عليهم الأرض بما رحبت و ضاقت عليم أنفسهم ) فسمعت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت