فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 116

وضجت ملائكة السماء لشكاية رسول الله فأنزل الله جبريل ومعه ملك الجبال وقال: يا محمد إن الله أمرني أن أطيعك في قومك لما صنعوه معك فان أمرتني أن أطبق عليهم الأخشبين فسأطبقهما عليهم ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: إن الله سبحانه وتعالى لم يبعثني لعانا وإنما بعثني الله رحمة للعالمين وإني لأرجو الله تعالى أن يخرج من أصلاب هؤلاء من يعبد الله ويوحده ثم قال: (( اللهم إهد قومي فانهم لا يعلمون ) )فقال له جبريل: صدق من سماك الرؤوف الرحيم وأنزل الله هاتين الأيتين: (( لقد جاءكم رسول من انفسكم ) )الخ. فأي عفوا هذا وأي صفح ذلك الذي تعجز البشريه عن مقاربته ولكن لا عجب فهو عفو الأنبياء وصفح المرسلين وغفران من أرسله الله رحمة للعالمين، وليس هذا هو الموقف الوحيد لرسولنا صلى الله عليه وسلم في الصفح والحلم والعفو بل أن مواقفه في هذا الميدان أكثر من أن يحصيها عد أو يحيطها حصر، ومن مواقف العفو والصفح التي لا مثيل لها بين الناس عفوه صلى الله عليه وسلم عن زعيم المنافقين عبدالله بن أبي فقد كان من أشد الناس عداوة للرسول والمسلمين وللدعوة وظل طول حياته يتربص بهم الدوائر ويحالف عليهم الشيطان ويحيك لهم المؤامرات ولا يجد فرصة للطعن عليهم والنيل من نبيهم الا انتهزها، وهو الذي أشاع قالة السوء عن أم المؤمنين عائشة وجعل المرجفين يتهامسون بالإفك حولها ويهزؤون اركان المحتمع الإسلامي بهذا الإتهام الدنيء، وتقاليد الشرق من قديم تجعل عرض المراة في الذروة من القداسة وتربط به كرامتها وكرامة اهلها، ولذلك فقد كان وقع الألم قاسيا في نفس رسول الله وأصحابه، وكانت الغضاضة من هذا التلفيق الجريء تملأ نفوسهم كآبة وغما حتى نزلت الآيات تكشف مكر المنافقين وتفضح ما اجترحوا وتنوه بطهر أم المؤمنين ونقاء صفحتها (( إن الذين جاءوا بالافك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الاثم والذي تولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت