فهرس الكتاب
المطلب الرابع: نقد موقف المستشرقين
من ترتيب القرآن
أما بالنسبة لترتيب آيات القرآن الكريم فإنه لا خلاف بين العلماء أن ذلك توقيفي بأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم- وفيما يلي عرض لأقوال العلماء وأدلتهم في ذلك:
قال السيوطي: (( الإجماع والنصوص المترادفة على أن ترتيب الآيات توقيفي لا شبهة في ذلك، وأما الإجماع فنقله غير واحد منهم الزركشي في (( البرهان ) )وأبو جعفر بن الزبير في (( مناسباته ) )، وعبارته: ترتيب الآيات في سورها واقع بتوقيفه صلى الله عليه وسلم وأمره من غير خلاف في هذا بين المسلمين انتهى. وسيأتي من نصوص العلماء ما يدل عليه )) [1] .
وأما النصوص فمنها [2] : حديث زيد السابق: كنا عند النبي نؤلف القرآن من الرِّقاع.
ومنها: ما أخرجه أحمد بإسناد حسن عن عثمان بن أبي العاص قال: كنت جالسا عند رسول الله إذ شَخَصَ ببصرِه ثم صَوَّبه، ثم قال: (( أتاني جبريل فأمرني أن أضع هذه الآية بهذا الموضع من هذه السورة: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى} [النحل: 90] إلى آخرها.
ومنها: ما أخرجه البخاري عن ابن الزبير قال: قلت لعثمان: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} [البقرة: 234] قد نسختها الآية الأخرى فَلِمَ
(1) انظر: الإتقان في علوم القرآن: 1/ 80.
(2) انظر: الإتقان في علوم القرآن: 1/ 80 - 82.