فهرس الكتاب
تبعه بلاد الجحفة بين مكة والمدينة، فهلكوا بالسيل فسمي ذلك الموضع بالجحفة لإجحافها بهم. وكان يثرب بن قامة بن مهليل بن ارم بن عبيل نزل هو وولده ومن تبعه المدينة فسميت به يثرب، وهؤلاء أيضا هلكوا ببعض غوائل الدهر وآفاته. وقد أخبر الله جلت قدرته عمن اهلك من قوم عاد وثمود فقال تعالى * (كذبت ثمود وعاد بالقارعة فأما ثمود فاهلكوا بالطاغية وأما عاد فاهلكوا بريح صرصر عاتية) * (1) ارسل الله على عاد الريح العقيم فخرجت عليهم من واد لهم (بصورة سحاب مركوم) * (فلما رأوه... قالوا هذا عارض ممطرنا) * وتباشروا بذلك، فلما سمع هو ذلك منهم قال لهم * (بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب اليم) * (2) . ولما دثرت هذه الامم من العرب والقبائل خلت منهم الديار فسكنها غيرهم من الناس، فنزل قوم من بني حنيفة اليمامة واستوطنوها. وقد كانوا نزلوا بلاد الجحفة بين مكة والمدينة. واختلفوا في بني حضور فقيل إنهم من ولد يافث بن نوح، ومنهم من الحقهم بمن ذكرنا من العرب البائدة ممن سمينا، وكانت امة عظيمة ذات بطش وشدة. ومنهم من رأى أن ديارهم كانت بلاد جند قنسرين الى تل ماسح الى خناصرة الى بلاد سورية، وهذه المدن في هذا الوقت مضافة الى أعمال حلب من بلاد قنسرين من أرض الشام. ومن الناس من رأى أنهم
(1) الحاقة: 4 - 6. (2) الأحقاف: 24. (*)