الصفحة 135 من 1472

وتشعب الأنساب. وكتاب عبيد بن شرية متداول في أيدي الناس مشهور" (1) . سيل العرم وتفرق الأزد في البلدان: ذكر الله تعالى في القرآن الكريم أنه أرسل على أهل بلاد سبأ سيلا سماه سيل العرم، وقال المسعودي:"لا خلاف بين ذوي الرواية والدراية: أن العرم هو المسناة التي قد احكم عملها لتكون حاجزا بين ضياعهم وبين السيل (2) ، وكان فرسخا في فرسخ، بناه لقمان بن عاد بن عاديا الأكبر (3) . وهذا السد هو الذي كان يرد عنهم السيل فيما سلف من الدهر إذا حان أن يغشى أموالهم وقد كانت أرض سبأ قبل ذلك يركبها السيل، وكان ملك القوم في ذلك الزمان يقرب الحكماء ويدنيهم ويؤثرهم ويحسن إليهم، فجمعهم من أقطار الأرض للالتجاء الى رأيهم والأخذ من محض عقولهم، فشاور في دفع ذلك السيل وحصره، وكان ينحدر من أعالي الجبال هابطا على رأسه حتى يهلك الزرع ويسوق من حملته البناء. فأجمع القوم رأيهم على عمل مصاريف له الى البراري تقذف به الى البحر. فحضر الملك المصارف حتى انحدر الماء وانصرف وتدافع الى تلك الجهة، واتخذ السد في الموضع الذي كان فيه بدء جريان الماء، من الجبل الى الجبل، من الحجر الصلد والحديد بطول فرسخ، وكان وراء السد والجبال أنهار عظام وقد

(1) مروج الذهب: 251 ط بيروت. (2) مروج الذهب 2: 163، 164. (3) مروج الذهب 2: 161. (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت