الصفحة 172 من 1472

الماء، فأنست إليهم وأذنت لهم في النزول. فتلقوا من وراءهم من أهليهم وأخبروهم خبر الماء، فنزلوا الوادي مطمئنين مستبشرين بالماء، وبما أضاء الوادي من نور النبوة وموضع البيت الحرام فرحين، وتكلم اسماعيل بالعربية خلاف لغة أبيه. فقيل في بني كركر هؤلاء: انهم من جرهم، وقيل انهم من العماليق، وان جرهم تسامعت ببني كركر ونزولهم الوادي وما فيه من الخصب وإدرار الضرع فبادروا نحو مكة (1) واستوطنوها مع اسماعيل، وتزوج اسماعيل: سامة بنت مهلهل بن سعد بن عوف بن هيني بن نبت بن جرهم. وعاش اسماعيل مائة وسبعا وثلاثين سنة، وولد له اثنا عشر ولدا ذكرا وهم: نابت، وقيدار، وأدبيل، وميشام، ومشمع، ودوما، ودوام، ومشا، وحداد، وثيما، ويطور، ونافش، وكل هؤلاء قد انسل. وقبض اسماعيل وله مائة وسبع وثلاثون سنة، فدفن في المسجد الحرام حيال الموضع الذي فيه الحجر الأسود (2) . وقال اليعقوبي: ان ولد جرهم بن عامر لما صار أخوتهم من بني قحطان بن عامر (3) الى اليمن فملكوا، صاروا هم الى أرض تهامة فجاوروا

(1) لا يخفى ان هذا خلاف ما مر من خبر القمي في تفسيره عن الصادق (عليه السلام) ، وأن جرهم كانت نازلة بعرفات، وأنها أول من التقى بهاجر وسكن معها حول زمزم. (2) كذا في مروج الذهب 2: 19 - 21 وسيأتي الصحيح عن اليعقوبي انه دفن في الحجر، ولذلك سمي حجر اسماعيل، لاحيال الحجر الأسود. ولعل الأسود زيادة تحريف من النساخ. (3) كذا، وقد مر تأكيد المسعودي في نسب قحطان: أنه قحطان بن عابر، وأن جرهم هو ابن قحطان. وفي موضع آخر ان جرهم هو الجد الثامن للحارث بن مضاض = (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت