الصفحة 178 من 1472

بجيشه حتى قتل من اليهود مقتلة عظيمة (1) وخلف فيهم ابنا له بين اظهرهم فقتله اليهود، فزحف إليهم وحاربهم (2) . وروى الطبري وابن هشام عن ابن اسحاق: أن تبان أسعد قد أقبل من قبل المشرق على المدينة وخلف بين أظهرهم ابنا له فقتل غيلة. فقدمها مرة أخرى لاستئصال اهلها وهدمها. وكان في المدينة من أحبار اليهود حبران عالمان راسخان في العلم من بني قريظة أحدهما كعب والآخر أسد، فلما سمعا بما يريده تبان أسعد من هلاك أهل المدينة وهدمها جاءا إليه فقالا له: أيها الملك ! لا تفعل ذلك، فانك ان أبيت الا ما تريد حيل بينك وبينها ولم نأمن عليك عاجل العقوبة ! فقال لهما: ولم ذلك ؟ فقالا: هي مهاجر نبي يخرج من هذا الحرم من قريش في آخر الزمان تكون داره وقراره ! فتناهى عند ذلك عما كان يريد بالمدينة. وكان تبع تبان أسعد وقومه أصحاب أوثان يعبدونها، فلما سمع منهما ذلك أعجبه فاتبع دينهما اليهودية وانصرف عن المدينة واصطحبهما معه (3) . وروى ابن شهر آشوب في (المناقب) عن ابن اسحاق: أن تبع الأول لما سار في الآفاق فوصل الى مكة فلم يعظمه أهلها، غضب عليهم، فقال له وزيره عمياريسا: انهم جاهلون ومعجبون بهذا البيت ! فعزم الملك على أن يخرب البيت، فأخذه الله بالصداع وبدأ ينزل من اذنيه وعينيه وأنفه وفمه

(1) اليعقوبي 1: 204. (2) اليعقوبي 1: 197. (3) تهذيب سيرة ابن هشام 1: 20 والطبري 2: 105. (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت