فهرس الكتاب
البحر فانظر أي شئ يجئ من هناك وخبرني به. فصعد عبد الله أبا قبيس فما لبث أن جاء طير أبابيل مثل السيل والليل، فجاء عبد الله الى أبيه فأخبره الخبر. فقال: انظر يا بني ما يكون من أمرها بعده، فاخبرني به. فنظرها فإذا هي قد أخذت نحو عسكر الحبشة، فأخبر عبد المطلب بذلك، فخرج عبد المطلب وهو يقول: يا أهل مكة اخرجوا الى المعسكر فخذوا غنائمكم ! فخرجوا ينظرون الى الطير فإذا ليس من الطير الا ومعه ثلاثة أحجار: في منقاره ورجليه يقتل بكل حصاة واحدا من القوم. فلما أتوا على جميعهم انصرف الطير، ولم ير قبل ذلك الوقت ولا بعده. وأتوا العسكر فإذا هم أمثال الخشب النخرة (1) . وروى الكليني في (روضة الكافي) والصدوق في (علل الشرائع) بسندهما عن الباقر (عليه السلام) قال: أرسل الله عليهم طيرا جاءتهم من قبل البحر... مع كل طير ثلاثة أحجار: حجران في مخالبه وحجر في منقاره، فجعلت ترميهم بها حتى جدرت أجسادهم، فقتلهم الله عزوجل بها. وما كانوا قبل ذلك رأوا شيئا من ذلك الطير ولا شيئا من الجدري (2) . وقال القمي في تفسيره: كانت الطيور ترفرف على رؤوسهم وترمي أدمغتهم، فيدخل الحجر في دماغهم ويخرج من أدبارهم فتنتقض أبدانهم، فكانوا كما قال الله تعالى كالعصف المأكول وهو التبن الذي أكل بعضه وبقي
(1) امالي المفيد: 184 ط النجف، و 312 ط غفاري. والبحار 15: 130 نقلا عنه وعن مجالس ابن الشيخ الطوسي: 50. (2) روضة الكافي: 84 ط طهران، وعلل الشرائع: 176 ط طهران. (*)