الصفحة 193 من 1472

لأربعين سنة من ملك كسرى، قبل مولد رسول الله بخمسين يوما (1) . قال ابن اسحاق: ولما رد الله الحبشة عن مكة وأصابهم بما أصابهم به من النقمة قالت العرب بشأن قريش: انهم أهل الله، فقد قاتل الله عنهم وكفاهم مؤونة عدوهم، وكان شعراء قريش يفخرون بذلك في شعرهم كثيرا. فلما بعث الله تعالى محمدا - صلى الله عليه [ وآله ] وسلم - جعل قصة اصحاب الفيل مما يعده على قريش من نعمته وفضله عليهم (2) فقال تعالى * (الم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ألم يجعل كيدهم في تضليل وأرسل عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول) *. قال ابن هشام: الأبابيل: الجماعات، وأما السجيل، فقد ذكر بعض المفسرين: أنهما كلمتان بالفارسية: سنج يعني الحجر، وجل يعني الطين، جعلتهما العرب كلمة واحدة تعني الحجارة من هذين الجنسين: الحجر والطين، وهي حجارة شديدة صلبة. والعصف المأكول هو ورق الزرع الذي لم يقصب (3) أي أصابته آكلة الديدان فأكلت بعضه وبقي بعضه الاخر. بينما رجح الشيخ محمد عبده في تفسيره: أن الطير الذي ورد في الآية الكريمة من الجائز ان يكون من نوع البعوض أو الذباب الذي يحمل جراثيم بعض الأمراض الفتاكة، وأن تكون تلك الحجارة من الطين المسموم الذي

(1) مروج الذهب 2: 53 و 274 ط بيروت. (2) سيرة ابن هشام 1: 59. (3) سيرة ابن هشام 1: 55، ورواه الطوسي في التبيان 10: 411 وعنه في مجمع البيان 5: 281 عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت