الصفحة 197 من 1472

أن يحصوهم، فأحصوا فبلغوا ثمانمائة نفر، فقود عليهم قائدا من أساورته (1) يقال له: وهرز - أو بهروز - كانوا يعدلونه بألف استوار، وقواهم وجهزهم وأمر بحملهم في ثماني سفن في كل سفينة مائة رجل. فركبوا البحر فغرقت من السفن الثمانية سفينتان، وسلمت ست سفن، وخرجوا بساحل حضرموت، فنزل وهرز على سيف البحر فجعل البحر وراء ظهره. ولحق بمعديكرب بن سيف بشر كثير. وسار إليهم مسروق في مائة ألف من الحبشة وحمير والأعراب فلما نظر مسروق الى قلة من مع وهرز أرسل إليه: ما جاء بك وليس معك الا من ارى، ومعي من ترى ؟ قد غررت بنفسك وأصحابك، فإن أحببت اذنت لك فرجعت الى بلادك، وان أحببت أجلتك حتى تشاور أصحابك وتنظر في أمرك، وان أحببت ناجزتك الساعة. ورأى وهرز انه لا طاقة له بهم، فأرسل الى مسروق: بل تضرب بيني وبينك اجلا، وتعطيني موثقا وعهدا الا يقاتل بعضنا بعضا حتى ينقضي الأجل ونرى رأينا. ففعل مسروق ذلك. وأقام كل واحد منهما في عسكره حتى مضت عشرة أيام، وكان مع وهرز ابنه، فخرج ذات يوم على فرس له حمله الى عسكرهم فقتلوه. فلما لم يبق من الأجل الا يوم واحد أمر بالسفن التي كانوا فيها فأحرقت، وأمر بما كان معهم من فضل كسوة فاحرق ولم يدع منه الا ما كان على أجسادهم، ثم أمر بفضل الزاد فألقي في البحر، ثم قام فيهم خطيبا فقال: أما ما حرقت

(1) جمع الاسوار، وهو كما يقال اليوم في الفارسية: الاستوار، رتبة من الرتب العسكرية. (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت