فهرس الكتاب
ماكان من تزوج الرسول - صلى الله عليه وآله - إياها بعد تطليق زيد لها مما أرجف فيه الطاعنون ولغوا لغوا كثيرا. ومنهم من عرض للكتاب في قصة أو قصتين منه فصاغها في اسلوب جديد، ومثل للناس الخبر في قالب قصصي خرج به عن أسانيده وذكر رواته - تلك الطريقة التي هي سر تقديس هذه الأخبار في هذه الكتب ! - فبدت المعاني في هذا القالب الجديد كما يبدو الجسد في الغلالة الرقيقة لاتكاد تخفي منه شيئا. وهذا الاسلوب الجديد بما يتضمن من التهكم بالفكرة السقيمة والخبر الغث، يخلق به المؤلف في القارئ روح التحفظ في قبول الأفكار وتسلمها. ومنهم من جرى مع ابن إسحاق في شوطه، فتناول السيرة كما تناولها ابن إسحاق، مبتدئا بميلاد الرسول (صلى الله عليه وآله) وما سبقه أو عاصره من حوادث، ثم جرى يذكر حياة الرسول إلى أن قبضه الله إلى جواره، ناقلا من الأخبار ما يرى فيها القرب من الحق، ومستبعدا مالايجري في ذلك مع فكرته ومايعتقد، مفندا مزاعم الطاعنين رادا على المكذبين. فجاء كتابه سيرة للرسول جديدة في اسلوبها، نقية من اللغو والهراء" (1) . أجل، إذا كان المراجع إلى هذه المراجع - الصحاح وغيرها - ملئ النفس بتقديس النص تقديسا عشوائيا ساذجا، فهو يمتنع ويمنع عن تقويم النصوص تقويما سليما يزنها بميزان الإعتبار. ولا مبرر لهذا التقديس ما لم يثبت أن هذا الحديث مما صدر عنه أو من شؤونه أو من صفاته، اللهم إلا إذا كان لايعرف شيئا مما يجب أن يتوفر"
(1) مقدمة سيرة ابن هشام 1: ح، ط. (*)