الصفحة 35 من 1472

الشعر، فكان مما قاله عن العرب:"قوما من ولد إسماعيل أناجيلهم في صدورهم (أي يحفظونها على ظهر القلب) ينطقون بالحكمة"وقد كان كعب عند حسن ظن الخليفة به فكان مقربا عنده، فلعله قبل هذه النظرية من كعب الأحبار. ويشهد لذلك ما رواه ابن سعد في"الطبقات"والخطيب البغدادي في كتابه"تقييد العلم"ونقله عنهما الشيخ أبو رية في كتابه"أضواء على السنة المحمدية"قالوا: كثرت الأحاديث على عهد عمر بن الخطاب، فأنشد الناس أن يأتوه بها، فلما أتوه بها أمر بتحريقها ثم قال: مشناة كمشناة أهل الكتاب (1) أو قال: ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتبا فاكبوا عليها وتركوا كتاب الله، واني والله لا أشوب كتاب الله بشئ أبدا ! فمنع من الحديث عن النبي (صلى الله عليه وآله) إلا بشاهد، ومنع كبار الصحابة عن الخروج من المدينة، واستعمل على الأمصار صغارهم ممن لا اطلاع له في الدين ولا معرفة له بأحكامه (2) . وروى ابن سعد في"الطبقات"والخطيب البغدادي في كتابه الآخر"جامع بيان العلم وفضله"ونقله عنهما الشيخ أبو رية في كتابه"أضواء على السنة المحمدية": إن الذين جاؤوا بعد عمر ساروا على نهجه في المنع عن الحديث إلا حديثا كان على عهد عمر (3) . فنتج عن سياسة المنع عن الحديث وعن كتابته أن نسي الناس سنن

(1) تقييد العلم: 52 والطبقات 5: 140 والأضواء: 47 والنص المثناة والصحيح ما أثبتناه وهي: الروايات الشفوية. (2) كأبي موسى الأشعري حيث استعمله واليا على البصرة سنة 18 ه‍وله ثمان عشرة سنة إذ ولد في السنة الاولى للهجرة. (3) الطبقات 3 ق 1: 206 وجامع بيان العلم 1: 64 والأضواء: 47. (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت