الصفحة 51 من 1472

وما شاكل ذلك. 3 - وبالإقتداء بالقرآن الكريم الذي إنما خاطب اولي الألباب والعقول، وجعل العقل - القطعي الإتفاقي - حكما فيما يقول وذم العقلاء على مخالفتهم لحكم عقولهم... فليكن ذلك هو موقفنا في جميع القضايا التأريخية أيضا، فنتأكد من إمكان حدوثه تأريخيا. هذا بعد التأكد من سلامة النص من التناقض والمعارض، والنظر في طبقات الرواة وعلاقاتهم السياسية وغيرها، والتأكد من سلامة سند النص من الوضاعين والكذابين وأصحاب الأهواء السياسية وغيرها. بعد كل ذلك وبالأخذ بنظر الإعتبار جميع تلك المقاييس، يكون بإمكاننا أن نقوم النصوص غير القليلة التي تسعى أن تصور الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله) بمظهر صبي جاهل عاجز مهين ! فلا ندع لها فرصة التسلل إلى سيرته (صلى الله عليه وآله) . وحينئذ يكون بإمكاننا أن نتقدم إلى المسلمين بنص من ثروة التراث يكون مصدر فخر واعتزاز. وهذه ميزة يمتاز بها تأريخ الإسلام، وهي أنه ينطلق عن قواعد بإمكانها أن تهدي الباحث إلى الطرق الامينة والتي بإمكان سالكها أن يصل بها إلى الحقيقة التي يريدها مطمئن النفس راضي الضمير، شريطة التزامه بتلك القواعد والضمانات المشار إليها فيما مر. واستداركا لما فات: واستداركا لما مر نقول: إن المدون من تأريخ الإسلام - بما فيه مما مر ذكره - مع ذلك يعتبر أغنى تأريخ مطلقا، ذلك لإمتيازه بدقته وشموله، فتراه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت