الصفحة 64 من 1472

رجلا يعرفون القراءة والكتابة (1) . ويقول ابن خلدون عن نوعية الخط عندهم"وكانت كتابة العرب بدوية وكان الخط العربي لأول الإسلام غير بالغ إلى الغاية من الإحكام والإتقان والإجادة ولا إلى التوسط، ذلك لمكان العرب من البداوة والتوحش وبعدهم عن الصنائع. وانظر ما وقع - لأجل ذلك - في رسمهم المصحف حيث رسمه الصحابة بخطوطهم وكانت غير مستحكمة في الإجادة فخالف الكثير من رسومهم ما اقتضته رسوم صناعة الخط عند أهلها، ثم اقتفى التابعون من السلف رسمهم فيها تبركا بما رسمه اصحاب الرسول" (2) . بل ربما كانوا يعتبرون القراءة والكتابة عيبا، فقد قال عيسى بن عمر: قال لي ذو الرمة: ارفع هذا الحرف. فقلت له: أتكتب ؟ فقال بيده على فيه اي اكتم علي، فإنه عندنا عيب (3) . وقال ابن خلدون بهذا الصدد:"مع ما يلحقهم من الأنفة عن انتحال العلم حينئذ، لأنه من جملة الصنائع، والرؤساء - أبدا - يستنكفون عن الصنائع والمهن وما يجر إليها" (4) . فالذي رواه الرواة والمؤرخون يفيد نفي وجود أي لون من ألوان التعليم، أو وجوده ولكن بنسبة صغيرة جدا حيث لا يتجاوز عدد المتعلمين عدد أصابع اليدين والرجلين في كل بلدان الحجاز وحواضره.

(1) فتوح البلدان ق 3: 580. (2) مقدمة ابن خلدون: 419. (3) الشعر والشعراء لابن قتيبة: 334. (4) مقدمة ابن خلدون: 544، فصل"أن حملة العلم في الإسلام أكثرهم العجم". (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت