الصفحة 647 من 1472

البعثة، وكان هرقل (هراكليوس) قائدا روميا في كاراتاز (تونس حاليا) ومنها قدم الى القسطنطينية وتقلد أزمة الامور بمساعدة الشعب (1) وكان هرقل بن فوق (كذا) بن مرقس يختلف من مدينة سلونيقية - وهو من أهلها - الى القسطنطينية بالزاد في البحر وهم محاصرون (بحصار شهر براز) فبانت شهامته وظهرت شجاعته وأحبه أهل القسطنطينية، فخلا بالبطارقة وذوي المراتب فاغراهم بفوقاس، وذكر لهم ما نزل بهم في أيامه وذكرهم بسوء آثاره فيهم وغلبة الفرس على ملكهم بسوء تدبيره وقبح سياسته واقدامه على الدماء، ودعاهم الى الفتك به، فأجابوه الى ذلك فقتلوه. واجتمعت البطارقة وغيرهم من ذوي المراتب من الروم وغيرهم بعد قتل فوقاس لاختيار من يصلح للملك، فوقع اختيارهم - بعد خطب طويل وتنازع كثير - على هرقل، فملكوه. ذكر ذلك المسعودي في"التنبيه والاشراف"ولكنه قال: كان ملكه (هرقل) لثلاث وثلاثين سنة خلت من ملك كسرى پرويز ملك بابل، فملك خمسا وعشرين سنة - وقيل اكثر من ذلك - وفي أول سنة من ملكه كانت هجرة رسول الله - صلى الله عليه [ وآله ] وسلم - (2) . بينما قال قبل ذلك في"مروج الذهب": ثم ملك هرقل وكان قبل ذلك بطريقا في بعض الجزائر، ولسبع (أو تسع) سنين من ملكه كانت هجرة النبي - صلى الله عليه [ وآله ] وسلم - من مكة الى المدينة. وهو الذي ضرب الدنانير والدراهم الهرقلية، وكان ملكه خمس عشرة سنة. وفي تواريخ

(1) التاريخان الفارسيان السابقان. (2) التنبيه والإشراف: 133، 134. (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت