الصفحة 655 من 1472

راجعت فيك كسرى، وأنت أردت أن تقتلني بكتاب واحد. فامتنع فرخان، واتفقا على التمرد على كسرى، فكتب شهربراز الى قيصر ملك الروم (هرقل) : ان لي اليك حاجة لا تحملها البرد ولا تبلغها الصحف، فالقني ولا تلقني الا في خمسين روميا، فاني القاك في خمسين فارسيا. فأقبل قيصر في خمسمائة ألف رومي، وجعل يضع العيون بين يديه في الطريق مخافة أن يكون قد مكر به، فأتاه عيونه أن شهربراز ليس معه الا خمسون رجلا. فبسط لهما والتقيا في قبة ديباج ضربت لهما، مع كل واحد منهما سكين. ودعوا ترجمانا بينهما. فقال شهربراز لهرقل: ان الذين خربوا مدائنك أنا وأخي بكيدنا وشجاعتنا، وان كسرى حسدنا فأراد أن أقتل أخي فأبيت، ثم أمر أخي أن يقتلني، فقد خلعناه جميعا، فنحن نقاتله معك. قال هرقل: قد أصبتما. ثم أشار أحدهما الى صاحبه: أن السر بين اثنين فإذا جاوز اثنين فشا، فقتلا الترجمان بسكينهما. ثم يقول عكرمة: فأهلك الله كسرى وجاء الخبر الى رسول الله يوم الحديبية، ففرح ومن معه (1) . بينما روى رواية اخرى عن يحيى بن يعمر: أن كسرى (پرويز) بعث شهربراز بجيش الى الشام، وبعث قيصر الروم (هرقل) بجيش من الروم لدفع شهربراز، عليهم رجل يقال له قطمة، فالتقيا ببصرى وأذرعات - وهي أدنى الأرض اليكم - فلقيت فارس الروم فغلبتهم فارس، ففرح بذلك كفار قريش وكرهه المسلمون فأنزل الله * (الم غلبت الروم في أدنى الأرض) * فلم يبرح شهربراز يطؤهم ويخرب مدائنهم حتى بلغ خليج القسطنطينية، ثم مات

(1) الطبري 2: 186 وفي التفسير 20: 13، 14. (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت