الصفحة 680 من 1472

فلما رآه أسعد قال لمصعب: أي مصعب، جاءك - والله - سيد من وراءه من قومه ان يتبعك لا يتخلف عنك منهم اثنان ! ولما رآهما سعد مطمئنين عرف أن اسيدا انما أراد منه أن يسمع منهما، فوقف عليهما متشمتا وقال لأسعد: يا أبا أمامة، أما والله لولا ما بيني وبينك من القرابة ما رمت هذا مني ! أتغشانا في ديارنا بما نكره ؟ ! فقال له مصعب: أو تقعد فتسمع، فان رضيت أمرا ورغبت فيه قبلته، وان كرهت عزلنا عنك ما تكره ؟ قال سعد: أنصفت. ثم ركز الحربة وجلس، فعرض عليه الاسلام وقرأ عليه من القرآن (1) * (حم تنزيل من الرحمن الرحيم) * (2) فلما سمعها بعث الى منزله فاتي بثوبين طاهرين فاغتسل وشهد الشهادتين وصلى ركعتين، ثم قام وأخذ بيد مصعب وحوله إليه وقال: أظهر أمرك ولا تهابن أحدا. ثم جاء فوقف في بني عمرو بن عوف وصاح: يا بني عمرو بن عوف، لا يبقين رجل ولا امرأة ولا بكر ولا ذات بعل ولا شيخ ولا صبي الا أن يخرج، فليس هذا يوم ستر ولا حجاب. فلما اجتمعوا قال: كيف حالي عندكم ؟ قالوا: أنت سيدنا والمطاع فينا ولا نرد لك أمرا فمرنا بما شئت. فقال: كلام رجالكم ونسائكم وصبيانكم علي حرام حتى تشهدوا أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله، والحمد لله الذي أكرمنا بذلك، وهو الذي كانت اليهود تخبرنا به.

(1) سيرة ابن هشام 2: 78. (2) فصلت: 1 - 2. (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت