الصفحة 800 من 1472

لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم * ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم) * (1) . هاتان الآيتان الرابعة عشرة والخامسة عشرة بعد المئة من سورة البقرة، وآيات تحويل القبلة هي الآيات التسعة من 142 الى 150، فبين هذه الآية هنا وتلك الآيات خمس وعشرون آية في معاني اخرى. وعليه: فمن المستبعد أن تكون هذه الآية ردا على اليهود لما انكروا تحويل القبلة الى الكعبة، كما رواه الطوسي في"التبيان"عن ابن عباس (2) . وأبعد منه ما نقله عن قتادة وابن زيد: أنه كان للمسلمين التوجه بوجوههم في الصلاة الى حيث شاؤوا، ثم نسخ ذلك بقوله: * (فول وجهك شطر المسجد الحرام) * (3) وانما كان النبي اختار التوجه الى بيت المقدس (4) بينما الله يقول: * (وما جعلنا القبلة التي كنت عليها) * (5) . بل الأوجه ما ذكره الطوسي أيضا: أنها نزلت في قوم صلوا في ظلمة وقد خفيت عليهم جهة القبلة، فلما أصبحوا إذا هم صلوا الى غير القبلة (6) ورواه الطبرسي عن جابر قال: بعث رسول الله سرية كنت فيها فأصابتنا ظلمة فلم نعرف القبلة، فقالت طائفة منا: قد عرفنا القبلة هي ها هنا، قبل الشمال، فصلوا. وقال بعضنا: بل القبلة ها هنا، قبل الجنوب، فلما أصبحوا وطلعت الشمس

(1) البقرة: 114، 115. (2) التبيان 1: 425 ومجمع البيان 1: 363. (3) البقرة: 144 و 150. (4) التبيان 1: 425 ومجمع البيان 1: 363. (5) البقرة: 143 وكذلك استدل بها الطوسي على نفي الاختيار 2: 5. (6) التبيان 1: 424. (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت